محمد النادي: المدارس المصرية اليابانية تمثل نقلة نوعية في فلسفة التعليم وبناء الإنسان

أكد محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، أن المدارس المصرية اليابانية تمثل واحدة من أبرز التجارب التعليمية الحديثة التي تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أنها تعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة التعليم من مجرد نقل المعرفة إلى بناء الإنسان وتنمية الشخصية بشكل متكامل ومتوازن.
وأوضح أن هذه التجربة تقوم على دمج التعليم الأكاديمي بالأنشطة التربوية والسلوكية من خلال تطبيق نظام “التوكاتسو”، الذي يُعد أحد أهم ركائز النموذج التعليمي الياباني، حيث يستهدف غرس قيم التعاون، وتحمل المسؤولية، والانضباط الذاتي، والعمل الجماعي لدى الطلاب، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا وقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
وأضاف “النادي” أن المدارس المصرية اليابانية تعتمد على المناهج المصرية المطورة، مع تدريس المواد العلمية باللغة الإنجليزية، وهو ما يعزز قدرات الطلاب على مواكبة المعايير الدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الوطنية والثوابت التعليمية المصرية.
وأشار إلى أن دور المعلم في هذا النموذج لم يعد يقتصر على كونه ناقلًا للمعرفة، بل أصبح مربيًا وقائدًا للعملية التعليمية داخل بيئة التعلم، لافتًا إلى أنه يتم اختيار المعلمين وفق معايير دقيقة، مع توفير برامج تدريب متقدمة وبعثات تدريبية إلى اليابان للاطلاع المباشر على التجربة ونقل خبراتها إلى الواقع التعليمي في مصر.
وأكد على أن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي JICA تلعب دورًا محوريًا في دعم وتطوير المدارس المصرية اليابانية، ليس فقط من خلال الدعم الفني، وإنما أيضًا عبر بناء القدرات، وتدريب المعلمين، وإيفاد الخبراء، بما يضمن التطبيق السليم لفلسفة التعليم الياباني والحفاظ على جودة واستدامة النموذج.
وشدد على أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون المصري الياباني في مجال التعليم، قائمًا على نقل الخبرات وبناء منظومة تعليمية متكاملة، وليس مجرد دعم تقني أو مالي.
وفيما يتعلق بآليات القبول، أوضح أنها تعتمد على معايير شفافة تشمل النطاق الجغرافي والسن القانوني والمقابلات الشخصية للطلاب وأولياء الأمور، بهدف ضمان التزام الأسرة والمدرسة معًا بفلسفة تعليمية تقوم على الشراكة في بناء شخصية الطالب.
ولفت إلى أن التجربة لاقت إقبالًا واسعًا من أولياء الأمور، نظرًا لما تقدمه من نموذج يجمع بين جودة التعليم وتكامل المنظومة التربوية، إلا أنها تواجه في المقابل تحديات تتعلق بزيادة الطلب مقارنة بالطاقة الاستيعابية، وارتفاع تكاليف البنية التحتية، والحاجة المستمرة إلى تطوير وتأهيل الكوادر التعليمية.
وأوضح أن منظومة اعتماد المعلمين في هذه المدارس تتدرج مهنيًا عبر مستويات تبدأ بالمعلم المتدرب، ثم المعلم الممارس القادر على تنفيذ أنشطة التوكاتسو بشكل مستقل، وصولًا إلى المعلم الميسّر أو المدرب. كما تعتمد هذه المنظومة على التقييم المستمر للأداء داخل الفصول، وتطبيق دورة العمل اليابانية “PDCA” (التخطيط، التنفيذ، المراجعة، التحسين)، إلى جانب أسلوب “دراسة الدرس” الذي يركز على تحليل الأداء التربوي بشكل جماعي وتطويره بصورة مستمرة.
وأكد على أن “رخصة التوكاتسو” تمثل تحولًا جذريًا في فلسفة إعداد المعلم، حيث لا يعتمد التقييم على المؤهل أو الخبرة التقليدية فقط، بل على الكفاءة العملية في إدارة العملية التعليمية باعتباره ميسّرًا للتعلم وليس مجرد ناقل للمعلومة.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن الرؤية المستقبلية تقوم على التوسع المدروس في إنشاء المزيد من المدارس مع الحفاظ على جودة التطبيق، إلى جانب تعزيز برامج تدريب المعلمين وتطوير آليات المتابعة والتقييم، بما يضمن استدامة هذا النموذج، مشددًا على أن المدارس المصرية اليابانية تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير التعليم في مصر، ونموذجًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة لبناء جيل قادر على التعلم والتفاعل الإيج
ابي مع متغيرات العصر.








