شئون دولية
مفاوضات على حافة النار هل تقترب واشنطن وطهران من الاتفاق الحاسم

حجم الخط:
تشهد الساحة الدولية حالة ترقب غير مسبوقة مع تصاعد المؤشرات التي توحى بإمكانية اقتراب تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران فى لحظة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات حيث تقف المنطقة بين احتمال التهدئة الكبرى وبين شبح انفجار قد يعيد الشرق الأوسط إلى دائرة المواجهة المفتوحة
للمرة الأولى منذ بداية التصعيد تبدو فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران أكبر من أي وقت مضى بعدما أعلن الرئيس الأمريكي أن الاتفاق مع إيران تم التفاوض عليه إلى حد كبير لكنه عاد وأكد أن التسرع ليس مطروحا وأن الوقت ما زال ورقة ضغط أمريكية تستخدمها واشنطن فى ظل استمرار الحصار والضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران
وتشير المعطيات السياسية إلى أن المنطقة شهدت خلال الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة هدفت إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة خاصة عبر اتصالات وتحركات شملت السعودية والإمارات وقطر ومصر وتركيا وباكستان وهي أطراف لعبت دورا محوريا فى تقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء للتفاهم
وتتحدث التسريبات المتداولة عن مذكرة تفاهم مؤقتة قد تمتد ما بين ثلاثين إلى ستين يوما يتم خلالها تمديد التهدئة وفتح باب مفاوضات أوسع حول الملفات الأكثر تعقيدا بما يمنح الطرفين مساحة لاختبار النوايا السياسية قبل الانتقال إلى اتفاق نهائى شامل
ومن بين أخطر البنود المطروحة إعادة فتح مضيق هرمز بصورة آمنة وتأمين حركة السفن التجارية وطرح إمكانية رفع جزئى للعقوبات مقابل تهدئة إيرانية مؤقتة وهو ما يجعل المضيق محور المتابعة العالمية باعتباره الشريان الحيوي الذي يحدد اتجاهات الطاقة وأسعار النفط والاقتصاد العالمى
ورغم أجواء التفاؤل فإن العقبات لا تزال كبيرة وفي مقدمتها ملف اليورانيوم المخصب والبرنامج النووى الإيرانى والموقف الإسرائيلى إضافة إلى مستقبل النفوذ الإيرانى في المنطقة وهى ملفات شديدة التعقيد تجعل أي تفاهم هشاً وقابلا للانهيار فى أى لحظة
وتبدى تل أبيب قلقا متزايدا من أى اتفاق لا يضمن قيودا صارمة على البرنامج النووي الإيرانى وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويفرض ضغوطا إضافية على مسار التفاوض
المشهد الآن يقف عند لحظة فارقة قد تمثل بداية أهم اتفاق سياسى فى المنطقة منذ سنوات أو تكون مجرد هدنة قصيرة تسبق جولة جديدة من التصعيد
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل تنجح واشنطن وطهران في تحويل هذه التهدئة إلى سلام طويل الأمد أم أن ما يجري ليس سوى استراحة مؤقتة قبل انفجار جديد قد يغير خريطة المنطقة بالكامل








