منوعات
سوهاج بين القيل والقال

حجم الخط:
في أيامنا هذه أصبحنا نستيقظ كل صباح على منشور جديد، أو فيديو جديد، أو كلمات تحمل بين سطورها سبًا وقذفًا وتشويهًا وتصفية حسابات بين أشخاص كانوا بالأمس أصدقاء وأحبابًا، واليوم تحولوا إلى خصوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأصبحت محافظة سوهاج تعيش حالة من الجدل اليومي بين القيل والقال، وبين الحقيقة والشائعة، وبين من يبحث عن حقه، ومن يسعى للانتقام، ومن يستغل المنصات الإلكترونية في التشهير والإساءة دون وعي أو مسؤولية.
لا أحد ينكر أن هناك أخطاء تحدث، ولا أحد يقول إن كل مسؤول ملاك لا يخطئ، فكل إنسان معرض للمحاسبة، وكل من يستغل منصبه أو سلطته ضد الناس لابد أن يُحاسب بالقانون. لكن السؤال الذي يجب أن نتوقف أمامه:
هل أصبح التشهير والسب والقذف هو الطريق للإصلاح؟
وهل أصبحت مواقع التواصل ساحة مفتوحة لهدم البيوت والعلاقات والسمعة دون دليل أو ضمير؟
للأسف، نرى اليوم أسرارًا تُنشر، وصداقات تُهدم، وأشخاصًا كانوا يجلسون معًا على مائدة واحدة، ثم يتحول أحدهم إلى مصدر لتسريب الكلام والاتهامات والفضائح.
وهنا يجب أن نتذكر أن الله سبحانه وتعالى رقيب على الجميع، وأن الستر نعمة عظيمة، وأن الإنسان قد يخطئ، لكن الأخطر من الخطأ هو الفضيحة والتشهير والشماتة.
إن سوهاج ليست محافظة عادية، بل هي بلد عريق برجاله ونسائه وشبابه وأهله الطيبين، ولا يصح أن تتحول صفحات التواصل فيها إلى ساحات حرب إلكترونية مليئة بالإهانة والكراهية.
فنحن إخوة اليوم وغدًا، وما يُكتب في لحظة غضب قد يترك جرحًا لا ينسى، وقد يدمر عائلة أو مستقبل إنسان.
ومن يملك دليلًا أو مستندًا على فساد أو ظلم أو استغلال سلطة، فالقانون موجود، والقضاء بابه مفتوح، وميزان العدالة لا يفرق بين مسؤول ومواطن.
أما تحويل كل قضية إلى “تريند” مليء بالسب والتشهير، فهو أمر لا يبني مجتمعًا، ولا يحقق عدلًا، بل يزيد الفتنة والانقسام.
نعم، نريد محاربة الفساد، ونريد محاسبة كل مخطئ، ونريد أن يأخذ المظلوم حقه كاملًا، لكن بالأدلة والبراهين والقانون، لا بالشائعات ولا بالانتقام الشخصي.
فالعدل هو أساس الحياة، والدول لا تُبنى بالفوضى، وإنما تُبنى بالحق والاحترام وتحمل المسؤولية.
علينا جميعًا أن نقف وقفة جادة، وأن نراجع أنفسنا قبل أن نضغط زر “نشر”، لأن الكلمة قد تهدم أكثر مما تبني، وقد تؤذي أكثر مما نتخيل.
فلنحافظ على بلدنا، وعلى سمعة أهلنا، وعلى قيمنا وأخلاقنا التي تربينا عليها.
تحيا مصر، وتحيا سوهاج بأهلها الشرفاء، وبسواعد أبنائها الذين يريدون لها الخير والاستقرار والعدل

