مقالات

السردية المختزلة عن مقاومة حزب الله: قراءة نقدية

يوسف حسن

حجم الخط:

إنَّ الرواية السياسية التي تزعم أنَّ “حزب الله” لم يخض الحرب الأخيرة إلا من أجل المصلحة الإيرانية المحضة، هي رواية مُضلِّلة وسطحية، مهما تبنَّتها نخب عربية ذات ثقل وتأثير.

 

فالحقيقة أنَّ إسرائيل، قبل اشتباك الحزب، كانت تشنُّ حرباً ممنهجة ضد مدن الجنوب اللبناني، حيث أودَت بحياة أكثر من 350 مواطناً لبنانياً، وأصابت ألفاً آخرين، وذلك في فترة الهدنة وحدها.

 

كما كانت قوات الاحتلال تحتلُّ عشرات القرى الحدودية، وتفجِّر المنازل وتُهدِّمها يوماً بعد يوم. يضاف إلى ذلك أنَّ الحزب لم يُطلق رصاصة واحدة إلى جانب إيران خلال حرب الأيام الاثني عشر.

 

نحن أمام حالة من التشوُّه في الوعي السياسي العربي، تقوم على منطق مغلوط مفاده: “ما دامت إسرائيل قد ارتكبت إبادة جماعية، فلا ينبغي مقاومتها ولا حمل السلاح بوجهها، خشية أن ترتكب إبادة أخرى”.

 

أما المنطق السليم والصحيح فيقول عكس ذلك تماماً: إنَّ ارتكاب إسرائيل جريمة بهذه الفظاعة والوحشية، إنما يُعطي مبرِّراً أكبر لقتالها ومقاومتها، والوقوف صفاً واحداً بوجهها، بكل الوسائل الممكنة: شعبياً وعسكرياً واقتصادياً.

 

لقد ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية مستغلةً حالة الصَّمت والتيه والتواطؤ الرسمي العربي. وهذه الحالة هي أولى الأولويات التي تستحق النقد السياسي الحقيقي، لا مقاومة إسرائيل ومواجهتها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى