برلمان وأحزاب

محمد النادي: تراجع دور المدرسة يهدد منظومة التعليم ويستدعي إصلاحًا شاملاً

حجم الخط:

أكد محمد النادي، أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، أن المدرسة كانت ولا تزال تمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان وصياغة وعيه، مشددًا على أن دورها التاريخي لم يكن مقتصرًا على نقل المعرفة، بل امتد ليشمل التربية وغرس القيم وتنمية الشخصية، إلا أن هذا الدور بات اليوم يواجه تحديات حقيقية تفرض إعادة تقييم شاملة للمنظومة التعليمية.

وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن الواقع الحالي يكشف عن فجوة واضحة بين الدور المفترض للمدرسة والدور الذي تؤديه فعليًا، خاصة في ظل ما تعانيه العديد من المدارس من كثافات طلابية مرتفعة، وضعف في الإمكانيات، وتراجع في مستوى البنية التحتية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية، ويفقد المدرسة قدرتها على أداء وظيفتها التربوية والتعليمية بالشكل المطلوب.

وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على أساليب التدريس التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين يمثل أحد أبرز أوجه القصور، حيث يحدّ من قدرة الطلاب على التفكير النقدي والإبداعي، ويحوّل العملية التعليمية إلى نمط جامد يفتقر إلى التفاعل، ما أدى إلى تراجع جاذبية المدرسة في نظر قطاع كبير من الطلاب.

 

وأضاف “النادي” أمين عام التعليم أن الأزمة لا تعود إلى عامل واحد، بل هي نتيجة تداخل مجموعة من الأسباب، من بينها تراجع الاهتمام المجتمعي بقيمة التعليم، وضعف تأهيل المعلمين أو انخفاض الحوافز المقدمة لهم، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تدفع العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل خارج الإطار المدرسي، لافتاً إلى أن السياسات التعليمية غير المستقرة، والتغييرات المتكررة في المناهج والأنظمة دون رؤية استراتيجية واضحة، أسهمت في إرباك المنظومة التعليمية وإضعاف كفاءتها.

 

وأكد على أن تعاقب القيادات التعليمية دون تحقيق استقرار إداري أو امتلاك رؤية متكاملة لإدارة هذا الملف الحيوي، أدى إلى تحويل التعليم إلى سلسلة من التجارب غير المكتملة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء المدارس وثقة المجتمع فيها.

 

وفي هذا السياق، أشار إلى تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية، التي لم تعد مجرد وسيلة دعم إضافي، بل تحولت إلى بديل فعلي للمدرسة لدى كثير من الطلاب، موضحًا أن هذا التحول يمثل مؤشرًا خطيرًا على تراجع دور المدرسة، حيث أصبح الحضور المدرسي في بعض الحالات شكليًا، بينما يتم الاعتماد على منظومة موازية قائمة على الدفع مقابل الفهم.

 

وشدد على ضرورة التمييز بين هذا الواقع وبين بعض الطروحات الفكرية التي نادت بتحرير التعلم من القيود التقليدية، موضحًا أن تلك الطروحات كانت تستهدف توسيع فرص التعلم وإتاحته بشكل أكثر عدالة وانفتاحًا، وليس تحويله إلى سلعة خاضعة للقدرة المادية، كما هو الحال في انتشار الدروس الخصوصية، التي تعمّق الفوارق الاجتماعية ولا تحقق العدالة التعليمية.

 

وأكد على أن الحل لا يكمن في الاستغناء عن المدرسة، بل في إعادة بنائها وتطويرها بشكل شامل، من خلال الاستثمار في المعلم وتأهيله وتحفيزه، وتحسين البيئة التعليمية، وتحديث المناهج بما يتناسب مع متطلبات العصر، إلى جانب إصلاح نظم التقييم لتشجع على الفهم والتحليل بدلًا من الحفظ.

 

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن استعادة مكانة المدرسة تتطلب إرادة حقيقية وإصلاحًا متكاملًا يعيد الثقة بينها وبين الطلاب وأولياء الأمور، مشددًا على أن التعليم يظل قضية مصيرية لا تحتمل التجزئة أو التأجيل، وأن الحفاظ على دور المدرسة هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع لضمان بناء أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى