صومالاند فى قلب الصراع الدولى تحركات تعيد تشكيل موازين السيطرة على البحر الأحمر

تشهد منطقة القرن الافريقى تحركات متسارعة تعكس سباقا محتدما على النفوذ والسيطرة فى واحدة من اهم المناطق الاستراتيجية فى العالم حيث تسعى قوى دولية الى ترسيخ وجودها عبر خطوات متتابعة تحقق مصالحها بعيدة المدى ويبرز فى هذا السياق توجه اسرائيلى نحو تعزيز حضوره داخل اقليم ارض الصومال فى شمال الصومال
لفهم المشهد بشكل دقيق يجب النظر الى جذور الازمة الصومالية التى تعود الى انهيار الدولة المركزية عقب سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991 حيث دخلت البلاد فى دوامة من الحروب الاهلية والصراعات القبلية وصعود الجماعات المتطرفة ما ادى الى اضعاف مؤسسات الدولة وفتح المجال امام التدخلات الخارجية
في خضم هذه الفوضى برز اقليم ارض الصومال ككيان يسعى للانفصال مستفيدا من ضعف الحكومة المركزية وهو اقليم يتمتع بموقع جغرافي شديد الاهمية حيث يطل على خليج عدن ويرتبط بالمحيط الهندي ويقترب من مضيق باب المندب ما يجعله نقطة محورية للتحكم في خطوط الملاحة الدولية المؤدية الى قناة السويس
هذه الاهمية الاستراتيجية جعلت الاقليم محل اهتمام قوى دولية كبرى تسعى الى تأمين مصالحها البحرية والعسكرية وتوسيع نفوذها في المنطقة ويأتي في مقدمة هذه التحركات سعي اسرائيل الى بناء نفوذ متكامل داخل الاقليم عبر دعم توجهاته الانفصالية وتعزيز وجودها الامني والاقتصادي
وتشير المعطيات الى ان هذا التوجه لم يعد مجرد تصور بل تحول الى خطوات عملية تمثلت في اعتراف اسرائيلي بالاقليم ككيان مستقل في نهاية عام 2025 ثم التحرك نحو تعزيز العلاقات الدبلوماسية خلال عام 2026 في اطار استراتيجية تستهدف تأمين الملاحة في البحر الاحمر وتوسيع النفوذ في القرن الافريقي
كما تتحدث تقارير عن خطط لانشاء وجود عسكري محتمل في مدينة بربرة وهو ما يندرج ضمن استراتيجية اعلنت تحت عناوين مكافحة الارهاب وتأمين الممرات البحرية وهو ما يثير قلقا اقليميا واسعا خاصة في ظل حساسية الموقع وقربه من واحد من اهم شرايين التجارة العالمية
في المقابل تتحرك مصر لدعم وحدة الدولة الصومالية ورفض اي محاولات لتقسيمها مع تعزيز وجودها في المنطقة عبر التعاون العسكري والسياسي بهدف الحفاظ على توازن القوى ومنع اي تهديد محتمل للملاحة في قناة السويس
تعكس هذه التطورات ان الصراع في المنطقة لم يعد تقليديا بل انتقل الى ساحات جديدة تعتمد على النفوذ غير المباشر والسيطرة الاستراتيجية على الممرات الحيوية وهو ما يدفع القاهرة الى تبني تحركات استباقية لاعادة ترسيخ دورها في العمق الافريقي وحماية مصالحها الحيوية في البحر الاحمر والمنطقة المحيطة








