شئون دولية
إسلام أباد 2026 مخاض نظام عالمي جديد بين فوهات المدافع وطاولات التفاوض

حجم الخط:
يضعنا اللواء دكتور سمير فرج في مقاله بجريدة “المصري اليوم” أمام تشريح استراتيجي فائق الدقة للحظة تاريخية فارقة، حيث لم يعد الحديث عن “هدنة” عابرة، بل عن هندسة شاملة لنظام دولي يتشكل على أنقاض 38 يوماً من الصدام العسكري العنيف بين واشنطن وطهران. إن هذا المقال يتجاوز رصد وقائع التفاوض في إسلام أباد ليرسم ملامح “الردع المتبادل” الذي فرض نفسه على الجميع، مؤكداً أن لغة الرصاص قد استنفدت أغراضها لتبدأ معركة “النفس الطويل” على طاولة المفاوضات.
هذا التحليل السياسي والعسكري يستشف من ثنايا رؤية اللواء فرج أن انكسار نظرية “الأمن المطلق” في العمق الإسرائيلي، ووصول صواريخ التهديد إلى تل أبيب وحيفا، قد أحدث شرخاً في موازين القوى لم تنجح التكنولوجيا في رتقه. وفي المقابل، فإن فاتورة “العصر الحجري” التي هددت بها واشنطن تركت ندوباً غائرة في الهيكل العسكري والاقتصادي الإيراني، مما جعل الجانبين يصلان إلى “نقطة التعادل الإجباري”. إن المقال يبرز بذكاء عسكري كيف تحولت قضية الـ “450 كيلو جرام من اليورانيوم” من أرقام تقنية إلى حجر زاوية في صراع الإرادات، بينما تظل معضلة “الأذرع الإقليمية” و”الصواريخ الباليستية” هي الألغام المؤجلة التي ستحاول الدبلوماسية الدولية (بوساطة مصرية باكستانية تركية) تفكيكها لضمان تدفق 20% من نفط العالم عبر هرمز دون رسوم غير قانونية.
وعلى الضفة السياسية، يقدم المقال قراءة ثاقبة لمستقبل الفاعلين؛ من نهاية سياسية وشيكة لنتنياهو الذي عجز عن تحقيق أهداف حربه، إلى محاولة واشنطن استعادة توازن “الناتو” والتفرغ للملف الأوكراني، وصولاً إلى حاجة إيران الوجودية لترميم علاقاتها المهتزة مع دول الخليج. وينتهي التحليل برؤية استراتيجية تستدعي رؤية الدولة المصرية التي نادت بها منذ عقد من الزمان: إن أمن المنطقة لا يُصان إلا بـ “جيش عربي موحد”، ليكون هو الصخرة التي تتحطم عليها أطماع القوى الإقليمية والدولية في مرحلة ما بعد انفجار الأزمة، فالسلام الحقيقي لا يصنعه إلا من يملك القوة لحمايته.





