شئون دولية

خناق هرمز بين لعبة النفط ونار لبنان هل يسقط ترامب فى فخ الاستثناء الإيرانى

حجم الخط:

فى مشهد إقليمى شديد التعقيد تتصاعد فيه التوترات على إيقاع المصالح الكبرى عاد مضيق هرمز إلى واجهة الصراع الدولي كأخطر ورقة ضغط فى يد طهران حيث لم يعد الأمر مجرد تحركات عسكرية تقليدية بل تحول إلى معادلة استراتيجية تمزج بين الاقتصاد والسياسة والنفوذ العسكرى فى لحظة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات

التطور اللافت يتمثل فى استخدام إيران لما يمكن وصفه بسياسة الانتقائية الملاحية حيث لم يعد الإغلاق كاملا ولا الفتح مطلقا بل تحكم دقيق فى حركة العبور بما يعكس رسالة واضحة مفادها أن القرار فى هذا الشريان الحيوي لم يعد بيد القوى الكبرى وحدها هذا التحول وضع الأساطيل الغربية في موقف حرج بين خيار التصعيد الذى قد يشعل مواجهة مفتوحة وبين التراجع الذى يهدد هيبتها في المنطقة

الأكثر إثارة فى المشهد هو الربط الإيرانى المباشر بين أمن الملاحة فى المضيق والتطورات العسكرية فى لبنان فى خطوة تعكس انتقال الصراع إلى مستوى جديد من ترابط الجبهات حيث بات النفط ورقة تفاوضية موازية للمدافع والصواريخ فى رسالة موجهة إلى واشنطن مفادها أن استقرار الأسواق لا ينفصل عن وقف التصعيد فى ساحات أخرى

في المقابل يبرز ما وصفه مراقبون بالاستثناء الذكى الذى منحته طهران لبعض القوى الدولية وعلى رأسها الصين وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة التفاهمات غير المعلنة التى قد تعيد رسم موازين القوى الاقتصادية عالميا وتفتح الباب أمام تحديات مباشرة لهيمنة الدولار في سوق الطاقة

التحركات العسكرية الإيرانية الأخيرة حملت فى طياتها ما يشبه اختبارا محسوبا لردود الفعل الأمريكية حيث تراقب طهران مدى استعداد واشنطن للانتقال من التهديد إلى الفعل فى ظل حسابات معقدة تتعلق بكلفة الحرب وتأثيرها على الداخل الأمريكى وعلى الاقتصاد العالمى

السيناريوهات المطروحة خلال الفترة المقبلة تتراوح بين ثلاثة مسارات رئيسية أولها اتجاه نحو تسوية غير معلنة تضمن إعادة فتح المضيق مقابل تهدئة شاملة فى أكثر من ساحة وهو خيار تدفع نحوه مصالح الطاقة العالمية وثانيها احتمال حدوث احتكاكات بحرية محدودة قد تتطور بشكل غير محسوب وتفرض تدخلا دوليا عاجلا أما السيناريو الثالث فيتمثل فى لجوء واشنطن إلى أدوات غير تقليدية مثل الهجمات السيبرانية لتعطيل القدرات الإيرانية دون الانزلاق إلى حرب شاملة

فى قلب هذه المعادلة المعقدة تتحرك قوى إقليمية كبرى في صمت لتفادي الانفجار حيث تشير تقديرات إلى جهود دبلوماسية وأمنية مكثفة تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة قد تعصف باستقرار المنطقة بالكامل

المشهد فى مجمله يعكس لحظة فارقة تتداخل فيها حسابات القوة مع رهانات الاقتصاد حيث لم يعد الصراع يدور فقط حول السيطرة العسكرية بل حول من يمتلك القدرة على التحكم فى مفاتيح الطاقة العالمية وفى ظل هذه المعادلة يبقى السؤال الأهم هل يتجه العالم نحو صفقة تنقذ الموقف أم نحو مواجهة تعيد رسم خريطة النفوذ الدولى من جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى