فن وثقافة

“سارة جمال تكسر الصمت: ليه الوسط الفني بيتجاهل موهبتها؟ ‘أيوة استغنيت’ صرخة فنانة بتتحدى التهميش وتثبت وجودها”

حجم الخط:

 

في وقت بقى فيه النجاح بييجي بسرعة ويمشي أسرع، وفي وسط زحمة أصوات كتير بتظهر كل يوم وبتختفي بدون أثر، بتطلع حالة مختلفة تمامًا، حالة فيها هدوء مش طبيعي وثقة واضحة رغم كل الصعوبات، اسمها سارة جمال، اللي بتستعد تطرح أحدث أعمالها الغنائية “أيوة استغنيت”، الأغنية اللي مش بس خطوة جديدة في مشوارها، لكنها كمان إعلان واضح إنها قررت تكمل مهما كانت التحديات، واللافت إن التحضير للأغنية ماكانش سريع أو عشوائي، لكن كان فيه تركيز كبير على كل تفصيلة، بداية من اختيار الكلمات اللي كتبها محب غبور، واللي جاية بحالة تمرد واضحة، مرورًا باللحن اللي شاركت فيه سارة بنفسها مع عمر الإمام، واللي كمان تولى التوزيع، وده خلق حالة من الانسجام الفني اللي بتبان من أول نغمة،

 

وكأن كل عنصر في الأغنية بيخدم فكرة واحدة بس وهي إثبات الذات، مش مجرد تقديم عمل والسلام، وده اللي بيدي إحساس إننا قدام مشروع حقيقي مش مجرد أغنية عابرة، خاصة إن سارة مش من النوع اللي بيعتمد على الضجة أو التريند، لكنها بتمشي بخطوات محسوبة، حتى لو كانت أبطأ، لأنها ببساطة عايزة تبني اسم يعيش، مش يلمع ويختفي، وده بيبان كمان في اختيار فريق العمل اللي بيشاركها، زي عازف القانون الدكتور ماجد سرور، اللي وجوده بيدي ثقل موسيقي واضح، وكمان الجيتار اللي بيضيف لمسة عصرية، وده التوازن اللي بيدور عليه أي فنان عايز يجمع بين الأصالة والتجديد، أما الكليب بإخراج أحمد علاء الجندي، فبيحاول يقدم صورة بصرية مختلفة، بعيدة عن الاستعراض الفارغ، ومعتمد بشكل أساسي على حضور سارة نفسها، اللي بقى واضح إنه بيتطور،

 

مش بس كمطربة لكن كفنانة عندها شخصية، وده عنصر مهم جدًا في زمن بقى فيه الشكل أحيانًا بيغلب المضمون، لكن سارة بتحاول تثبت العكس، وده اللي بيخلي “أيوة استغنيت” مش مجرد أغنية، لكنها خطوة محسوبة في معركة طويلة لإثبات مكان في ساحة مش سهلة خالص.

 

ولو رجعنا خطوة لورا وبصينا على مشوار سارة جمال، هنلاقي إن الطريق ماكانش مفروش بالورود أبدًا، دي فنانة اشتغلت على نفسها بهدوء، ووقفت على مسارح ليها قيمة حقيقية زي دار الأوبرا المصرية، وقدمت حفلات في معهد الموسيقى العربية، وشاركت في فعاليات وطنية كبيرة واحتفالات مهمة، وده معناه إنها خدت خبرة حقيقية على المسرح، مش مجرد ظهور على السوشيال ميديا، لكن رغم كل ده، لسه ماوصلتش للمكانة اللي تستحقها، وده بيفتح باب التساؤلات عن طبيعة الوسط الفني نفسه، اللي في أوقات كتير بيبقى قاسي جدًا على المواهب الجديدة، خصوصًا اللي ماعندهاش دعم قوي أو علاقات واسعة، وده بيخلي المنافسة غير عادلة في كتير من الأحيان، لأن النجاح مش دايمًا بيكون مرتبط بالموهبة بس،

 

لكن كمان بعوامل تانية كتير، زي الإنتاج، والتسويق، والظهور الإعلامي، وده اللي بيخلي فنان زي سارة محتاج يبذل مجهود مضاعف عشان يثبت نفسه، مش بس قدام الجمهور، لكن كمان قدام صناع القرار، ووسط كل ده، بتيجي أغنية “أيوة استغنيت” كأنها رد غير مباشر على كل الصعوبات دي، وكأنها بتقول إنها قادرة تكمل حتى لو الطريق مش سهل، وإنها مش مستنية حد يديها فرصة، لكنها بتحاول تصنع الفرصة بنفسها، وده في حد ذاته شيء مش بسيط، لأن الاستمرارية في المجال الفني محتاجة نفس طويل وإيمان كبير بالنفس، ودي صفات مش متوفرة عند الكل، لكن واضح إن سارة عندها منها نصيب كبير، وده اللي ممكن يخليها تكسب الرهان في النهاية، حتى لو بعد وقت.

 

لكن السؤال الأهم والأكثر سخونة دلوقتي: هل فعلًا الوسط الفني هينتبه لصوت زي سارة جمال؟ ولا هتكون مجرد اسم جديد ييجي ويختفي زي غيره؟ الحقيقة إن السوق الفني حاليًا مليان تناقضات، فيه مساحة كبيرة للانتشار، لكن في نفس الوقت فيه تشبع رهيب، وده بيخلي أي فنان جديد محتاج حاجة مختلفة فعلًا عشان يلفت الانتباه، وسارة يبدو إنها بتحاول تعتمد على الصدق في المقام الأول، وده سلاح قوي لكنه مش دايمًا كفاية، لأن الجمهور نفسه بقى مشتت، وبيجري ورا كل جديد بسرعة، وده بيخلي عمر أي عمل فني قصير جدًا لو ماكانش مدعوم بشكل كافي، وهنا بييجي التحدي الحقيقي، هل “أيوة استغنيت” هتقدر تكسر الدائرة دي؟ وهل سارة عندها القدرة إنها تفرض نفسها وتستمر؟ ولا هتكون مجرد محطة في مشوار طويل مليان محاولات؟ الإجابة مش سهلة، لكن المؤكد إن عندها مقومات حقيقية، صوت مميز، إحساس واضح، وثقافة موسيقية بتبان في اختياراتها، وده بيخلي فرصتها قائمة، لكن برضه محتاجة دعم، سواء من الجمهور أو من الصناعة نفسها، لأن الموهبة لوحدها مش كفاية في زمن معقد زي ده،

 

وفي النهاية، اللي هيحسم كل حاجة هو رد فعل الناس بعد طرح الأغنية، ساعتها بس هنعرف هل إحنا قدام بداية نجم جديد، ولا قصة تانية من قصص المواهب اللي اتظلمت واتنسيت، لكن لحد اللحظة دي، تفضل سارة جمال واحدة من الأصوات اللي تستحق إننا نديها فرصة حقيقية قبل ما نحكم عليها، لأن الفن الحقيقي عمره ما بيظهر من أول مرة، لكنه بيحتاج وقت… ويمكن “أيوة استغنيت” تكون البداية الحقيقية.

 

ولما نيجي للسؤال الأصعب والأكثر جرأة، ليه صُنّاع الفن لحد دلوقتي مش مديين سارة جمال المكانة اللي تستحقها، رغم كل المؤشرات اللي بتقول إنها مشروع فنانة حقيقية؟ الحقيقة إن الإجابة مش بسيطة، لأن الموضوع مش بس مرتبط بالموهبة، لكنه داخل في شبكة معقدة من المصالح والحسابات اللي بتحكم السوق الفني، واللي أحيانًا بتكون بعيدة تمامًا عن معايير الجودة، في وقت بقى فيه المنتج بيدوّر على “التريند السريع” أكتر من الصوت اللي يعيش، وده بيخلي فنانين كتير عندهم موهبة حقيقية يفضلوا في منطقة الظل، لأنهم مش داخلين في اللعبة بنفس قواعدها، وسارة واحدة من الحالات اللي واضح إنها اختارت طريق مختلف، طريق بيعتمد على الشغل والتراكم مش الضجة،

 

وده رغم إنه الطريق الصح فنيًا، لكنه مش دايمًا الطريق الأسرع للنجاح، خصوصًا في ظل سيطرة أسماء كبيرة على الساحة، وأحيانًا غلق الباب بشكل غير مباشر قدام أي صوت جديد ممكن ينافس، وده بيخلي الفرص محدودة جدًا، وبيخلق نوع من الاحتكار الفني اللي بيخلي الجمهور يسمع نفس الأسماء ونفس الأنماط بشكل متكرر، وفي وسط ده كله، بتظهر مشكلة تانية، وهي إن شركات الإنتاج بقت أكثر حذرًا في المغامرة مع وجوه جديدة، وبتفضل الرهان على المضمون حتى لو كان مكرر، بدل ما تدعم موهبة ممكن تبقى نجم كبير بعد شوية وقت، وده بيحط فنانة زي سارة في موقف صعب، لأنها محتاجة فرصة حقيقية تثبت بيها نفسها على نطاق أوسع، لكن الفرصة دي مش دايمًا متاحة بسهولة، كمان ما نقدرش ننكر إن السوشيال ميديا لعبت دور مزدوج، من ناحية بتدي فرصة للانتشار، لكن من ناحية تانية بتخلق حالة من الزحمة والضوضاء اللي ممكن تضيع فيها أصوات مهمة، وده بيخلي الوصول للجمهور الحقيقي أصعب،

 

خصوصًا لو الفنان مش بيعتمد على إثارة الجدل أو المحتوى السهل، وسارة واضح إنها مش من النوع ده، وده يمكن يخليها أبطأ في الانتشار، لكن في نفس الوقت أعمق، وده رهان طويل المدى، مش كل الناس بتستحمله، لكن يمكن ده اللي يخليها مختلفة في النهاية، لأن التاريخ دايمًا بيفتكر الأصوات الصادقة، حتى لو اتأخرت في الظهور، والسؤال هنا: هل صُنّاع الفن هيصحوا في الوقت المناسب ويدعموا صوت زي سارة جمال قبل ما تضيع الفرصة؟ ولا هنرجع نندم بعد سنين ونقول “كان عندنا موهبة ومخدناش بالنا منها”؟ الحقيقة إن الإجابة لسه مفتوحة، لكن المؤكد إن تجاهل المواهب مش بيقتلها لوحدها، لكنه كمان بيأثر على شكل الفن نفسه، وبيخليه أفقر وأقل تنوعًا، وده ثمن كبير أي صناعة فنية ممكن تدفعه لو فضلت تمشي بنفس الطريقة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى