مرأة وصحة

بسمة برايا: الكبد هو المفتاح الخفي وراء اضطرابات المعدة المزمنة وليس المعدة وحدها

حجم الخط:
صرّحت خبيرة التغذية العلاجية بسمة برايا بأن هناك فهمًا شائعًا وخاطئًا لدى كثير من المرضى فيما يتعلق بأسباب اضطرابات الجهاز الهضمي، مشيرةً إلى أن التركيز المستمر على المعدة باعتبارها المصدر الرئيسي لمشكلات مثل الحموضة والانتفاخ والغازات لا يعكس الصورة الكاملة للحالة الصحية.
وقالت: إن عددًا كبيرًا من الحالات التي تتردد على العيادات يعاني من أعراض مزمنة تمتد لأشهر وربما سنوات، رغم الخضوع لعلاجات متكررة، بما في ذلك بروتوكولات علاج جرثومة المعدة، دون الوصول إلى تحسن مستدام، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للأسباب الجذرية لهذه الاضطرابات.
وأضافت “برايا” أن المعدة في كثير من الأحيان ليست سوى محطة نهائية في سلسلة معقدة من العمليات الهضمية، مؤكدة أن الكبد يلعب دورًا محوريًا في هذه المنظومة، من خلال إنتاج العصارة الصفراوية التي تُعد عنصرًا أساسيًا في كفاءة الهضم.
وأوضحت بسمة برايا في تصريح لـها أن العصارة الصفراوية تقوم بعدة وظائف حيوية، من أبرزها المساهمة في هضم الدهون وتحويلها إلى صورة يسهل امتصاصها، إلى جانب دورها في الحفاظ على التوازن البكتيري داخل الأمعاء، حيث تعمل كمضاد طبيعي يحد من نمو البكتيريا الضارة. كما تسهم في تنظيم حركة الأمعاء، بما يضمن مرور الطعام بشكل طبيعي داخل الجهاز الهضمي.
وأشارت إلى أن أي خلل في إفراز العصارة الصفراوية أو كفاءة الكبد، خاصة في حالات الإجهاد الكبدي أو تراكم الدهون، قد يؤدي إلى بطء عملية الهضم، وزيادة التخمر داخل الأمعاء، وهو ما ينعكس في صورة أعراض مثل الانتفاخ، والغازات، وثقل المعدة، والحموضة المستمرة.
وفيما يتعلق بجرثومة المعدة، أوضحت أن وجودها لا يمثل دائمًا السبب الجذري للمشكلة، بل قد يكون في كثير من الحالات نتيجة لبيئة داخلية غير متوازنة، تتسم بضعف حمض المعدة واضطراب الهضم. وأكدت أن الاكتفاء بعلاج الجرثومة دون معالجة هذه البيئة قد يؤدي إلى عودة الأعراض مرة أخرى.
وشددت على أهمية الانتباه إلى مجموعة من المؤشرات التي قد تدل على وجود خلل أعمق في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ الشديد بعد الأكل، والشعور بثقل مستمر، والخمول عقب الوجبات، واضطرابات الإخراج، إلى جانب بعض التغيرات الجلدية، معتبرة أن هذه الأعراض تستوجب تقييمًا شاملًا يتجاوز المعدة فقط.
وأوضحت أن الاعتماد على أدوية الحموضة والفوارات كحلول سريعة قد يخفف الأعراض مؤقتًا، لكنه لا يعالج السبب الحقيقي، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم المشكلة على المدى الطويل نتيجة التأثير على حمض المعدة الطبيعي.
وأكدت علي أن التعامل الفعّال مع هذه الحالات يتطلب اتباع نهج متكامل يقوم على تعديل نمط الحياة والنظام الغذائي، من خلال تقليل السكريات والأطعمة المصنعة، والحد من الدهون غير الصحية، وزيادة تناول الخضروات الورقية، مع الحرص على شرب كميات كافية من المياه وتنظيم مواعيد الوجبات. كما أشارت إلى أهمية إدخال بعض الأطعمة التي تدعم إفراز العصارة الصفراوية.
وفي السياق ذاته، دعت إلى إجراء فحوصات طبية دقيقة في الحالات المزمنة، تشمل تحليل جرثومة المعدة، ووظائف الكبد، ومستويات الدهون، إلى جانب الفحص بالموجات فوق الصوتية على البطن، وذلك للوصول إلى تشخيص دقيق ووضع خطة علاجية مناسبة.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن فهم أسباب اضطرابات الجهاز الهضمي يجب أن يكون قائمًا على رؤية شاملة ومتكاملة، مشددة على أن المعدة قد تعكس الأعراض، لكن الكبد في كثير من الأحيان يكون هو المحرك الأساسي للمشكلة، ما يستدعي توجيه الاهتمام إلى علاج الأسباب وليس الاكتفاء بتسكين الأعراض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى