شئون دولية

تحرك دولي حول اليورانيوم الإيراني بعد عرض روسي مفاجئ ورفض أمريكى يفتح الباب أمام خيارات عسكرية حساسة

حجم الخط:

فى تطور لافت داخل كواليس الصراع المتصاعد حول الملف النووي الإيرانى كشفت مصادر سياسية عن عرض قدمه الرئيس الروسى Vladimir Putin لنظيره الأمريكى Donald Trump يقضي بنقل مخزون اليورانيوم الإيرانى المخصب إلى روسيا لتأمينه تحت إشرافها فى محاولة لخلق مخرج دبلوماسى يخفف من حدة التوتر وينهي احتمالات التصعيد العسكرى

المقترح الروسى استند إلى امتلاك موسكو خبرة طويلة فى التعامل مع المواد النووية الحساسة إضافة إلى بنية تحتية متقدمة لتخزين وتأمين المواد المشعة وهو ما اعتبرته موسكو حلاً عملياً يضمن عدم استخدام اليورانيوم فى أي برنامج عسكرى ويمنح المجتمع الدولي ضمانة فورية بشأن سلامة المخزون النووي الإيرانى

لكن الرد الأمريكى جاء مفاجئاً حيث رفض ترامب المقترح بشكل واضح ما أثار دهشة عدد من الدبلوماسيين الذين رأوا فى العرض الروسى فرصة محتملة لاحتواء الأزمة دون مواجهة مباشرة

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المخزون الذى يدور حوله الجدل يصل إلى نحو أربعمئة وخمسين كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة ستين فى المئة وهى نسبة مرتفعة تقنياً تجعل المادة قريبة من مستوى التخصيب المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية وهو ما يفسر حجم القلق الدولى المتزايد

مصادر مطلعة على الملف النووى تؤكد أن هذه الكمية من اليورانيوم إذا استمرت عمليات تخصيبها يمكن أن تنتج عدداً من الرؤوس النووية خلال فترة زمنية قصيرة وهو ما جعل الملف يتحول إلى محور رئيسى فى التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى

وفى ظل رفض المقترح الروسى بدأت دوائر القرار فى واشنطن وتل أبيب دراسة سيناريوهات أكثر حساسية من بينها احتمال تنفيذ عملية عسكرية محدودة تعتمد على قوات خاصة قد يتم إنزالها داخل الأراضى الإيرانية بهدف السيطرة المباشرة على مواقع تخزين اليورانيوم وتأمينها

وتؤكد تسريبات من داخل المؤسسات الأمنية أن هذا الخيار يعد من أكثر السيناريوهات خطورة نظراً لما قد يحمله من احتمالات مواجهة مباشرة داخل العمق الإيراني إضافة إلى التداعيات الإقليمية الواسعة التى قد تنتج عنه

الإدارة الأمريكية من جانبها تؤكد أن الهدف الأساسى هو ضمان عدم خروج أى كمية من اليورانيوم عن الرقابة الدولية حيث تصر واشنطن على أن يبقى المخزون النووي تحت إشراف مباشر يمكن التحقق منه وليس ضمن ترتيبات تعتبرها غير كافية لضمان الأمن العالمى

وفى تصريحات إعلامية قال ترامب في مقابلة مع شبكة Fox News إن نقل اليورانيوم إلى روسيا ليس أولوية في الوقت الحالى مؤكداً أن بلاده تركز على تحقيق حل شامل ينهى التهديد النووي بصورة نهائية وليس مجرد نقل المشكلة من مكان إلى آخر

فى المقابل شدد وزير الدفاع الأمريكى Pete Hegseth على أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة فى إشارة إلى أن واشنطن لا تستبعد أى خطوة قد تضمن السيطرة الكاملة على المخزون النووى الإيرانى

ويرى مراقبون أن رفض العرض الروسى يعكس توجهاً أمريكياً نحو تحقيق نتيجة حاسمة فى الملف النووى الإيرانى حتى لو تطلب ذلك خطوات غير تقليدية أو عمليات ميدانية معقدة وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة بين المسار الدبلوماسى والتصعيد العسكرى

وتبقى القضية النووية الإيرانية واحدة من أكثر الملفات حساسية فى النظام الدولي إذ تتقاطع فيها حسابات القوى الكبرى مع مخاوف الانتشار النووى ومستقبل التوازنات الأمنية فى الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى