مصر تطرح مستودعات نفط للإيجار على البحر الأحمر

في تحرك يعكس قراءة مبكرة للتحولات الجارية في خريطة الطاقة العالمية طرحت مصر 10 مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية للإيجار في ميناء العين السخنة وميناء رأس بدران على البحر الأحمر مستهدفة جذب كبرى شركات تجارة ونقل وتخزين النفط العالمية للاستفادة من القدرات التخزينية المتاحة.
ويأتي الطرح في توقيت بالغ الحساسية مع تصاعد الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وتزايد أهمية البحر الأحمر كممر بديل لتدفقات النفط والغاز في ظل تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الإيرانية وهو الممر الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وكشف مسؤولان حكوميان أن نظام استئجار المستودعات سيكون بنظام شهري أو سنوي وفقًا للعروض التي تقدمها الشركات في خطوة تستهدف استغلال الطاقة التخزينية الفائضة لدى مصر والتي تُقدّر بنحو 29 مليون برميل في الموانئ الرئيسية.
ويعكس هذا التحرك توجهًا مصريًا واضحًا لتعزيز موقع البلاد كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر البحرين الأحمر والمتوسط.
وتتزامن هذه الخطوة مع تحركات في سوق الطاقة العالمية حيث أعادت أرامكو السعودية تنظيم بعض شحنات النفط الخام مؤقتًا عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر لضمان استمرار الإمدادات إلى عملائها بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز.
في المقابل تتصاعد المخاوف من اضطرابات أوسع في إمدادات الطاقة العالمية بعدما أعلنت قطر للطاقة تعليق عملياتها في أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية.
وحذر وزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي من أن استمرار الحرب قد يدفع بعض مصدري النفط والغاز في الخليج إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع وهو ما قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل.
وفي السياق ذاته أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى احتمال وقف إمدادات الغاز إلى أوروبا بسبب القيود المفروضة على بلاده مؤكدًا أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط تسهم بالفعل في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه مصر تطوير بنيتها التحتية للطاقة والموانئ حيث تمتلك البلاد 19 ميناءً تجاريًا يجري تطوير 14 منها حاليًا إلى جانب إنشاء وتطوير 79 مستودعًا بتروليًا خلال الفترة من 2014 إلى 2023 بتكلفة بلغت 2.35 مليار جنيه ضمن خطة استراتيجية لتعزيز المخزون الاستراتيجي وتحويل مصر إلى مركز محوري لتجارة وتخزين الطاقة في المنطقة.








