فن وثقافة

«البابا البريء ديسقورس».. عمل مسرحي يوثق أحداث القرن الخامس على خشبة المسرح برعاية «تي شوري تورز للسياحة»

حجم الخط:

 

في تجربة فنية تستلهم صفحات مهمة من التاريخ الكنسي، قُدمت مسرحية «البابا البريء ديسقورس» التي تعيد إحياء أحداث القرن الخامس الميلادي، من خلال عرض مسرحي يجمع بين الدراما التاريخية والبعد الروحي. وجاء العمل برعاية شركة تي شوري تورز للسياحة برئاسة الدكتور جورج بولس، حيث استضاف مسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية العرض الأول للمسرحية في منتصف أغسطس 2024، قبل أن تتواصل العروض لاحقًا بعرضين آخرين على مسرح الحياة في نهاية شهر يناير 2025.

وقبل انطلاق العرض، قدم كورال فني مجموعة من الترانيم الروحية التي أضفت أجواءً مميزة ومهدت للحضور للدخول في أجواء العمل المسرحي الذي يستعرض واحدة من أهم الشخصيات في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

المسرحية من تأليف الكاتبة سناء عزيز، وتتناول سيرة البابا ديسقورس الأول، البطريرك الخامس والعشرين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي لُقب في التاريخ الكنسي بـ«بطل الأرثوذكسية». ويسلط العمل الضوء على مواقفه في الدفاع عن الإيمان في فترة شهدت صراعات لاهوتية وسياسية داخل الإمبراطورية الرومانية، وهي المرحلة التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخ الكنيسة في القرن الخامس الميلادي.

كما يتناول العرض عددًا من الشخصيات التاريخية المؤثرة في تلك الفترة، من بينها الإمبراطور ثيودوسيوس المعروف بدعمه للكنيسة، إضافة إلى ظهور البابا لاون بابا روما الذي لعب دورًا بارزًا في الخلافات اللاهوتية التي شهدتها الكنيسة آنذاك. كما يجسد العمل شخصية الأمير ماركيان الذي ساعد الإمبراطورة بوليكاريا في الوصول إلى عرش الإمبراطورية، وهو ما شكل تحولًا سياسيًا كان له تأثير مباشر على مجريات الأحداث الدينية في ذلك العصر.

العمل المسرحي جاء بجهود فريق فني كبير، حيث تولى إنتاج العمل الأستاذ جبران فلتاوؤس، وأخرجه الأستاذ أسامة شفيق، بينما شارك في الإخراج التنفيذي الأستاذ محمد مسعد، فيما تولى الأستاذ بطرس عاطف مهمة مدير الإنتاج.

وضم العرض مجموعة من الفنانين الذين جسدوا الشخصيات التاريخية، من بينهم الفنان إيهاب أدور في دور البابا ديسقورس، والفنان ماجد فايز في دور الإمبراطور ثيودوسيوس، والفنان مدحت عوض في دور البابا لاون بابا روما، والفنان مودي سالم في دور الراهب أوطاخي، والفنانة مادونا نعيم في دور بوليكاريا، والفنان ممدوح طلعت في دور ماركيان، إلى جانب الفنان سيمون في دور الأسقف فلافيناوس.

كما شارك في العمل الفنان توفيق مكرم في دور كرسافيوس، والفنان مينا سامي في دور ثاوايسطس، والفنان والمخرج جرجس فوزي في دور كبير خدام القصر، والفنانة إيريني سمير في دور خادمة القصر، والفنان تامر فؤاد في دور تاجر الصوف «عم أديب».

ويقدم العمل معالجة درامية تجمع بين التوثيق التاريخي والطرح الإنساني، حيث يستعرض الصراعات الفكرية والسياسية التي شهدها القرن الخامس، ويبرز شخصية البابا ديسقورس باعتباره أحد أبرز رموز الكنيسة القبطية الذين تمسكوا بعقيدتهم رغم التحديات والضغوط التي واجهتهم.

وقد لاقت العروض تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور، لما قدمته من معالجة فنية تعيد إحياء مرحلة مهمة من تاريخ الكنيسة القبطية في إطار درامي يجمع بين الفن والرسالة الروحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى