الجيش المصري ليس ورقة في صراعات الآخرين… الأمن القومي يُدار بالحسابات لا بالشعارات

أثار الإعلامي المصري توفيق عكاشة موجة واسعة من الجدل والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشره تدوينة وجّه فيها مطالبات مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا خلالها إلى تحركات عسكرية مصرية كبرى دعماً لعدد من دول الخليج العربي.
وقد أثارت هذه الطروحات انقسامًا في ردود الفعل لدى البسطاء، حيث يرى مؤيدون أنها تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج وأهمية التنسيق العسكري في إطار الأمن القومي العربي بين يرى المثقفين وكبار السياسين أن التدوينة ليس لها محل من الإعراب
ومن وجهة نظرى إن المقارنة بين ما جرى خلال حرب تحرير الكويت عام 1990 وبين أي صراع إقليمي محتمل اليوم، هي مقارنة تفتقر إلى الدقة في فهم السياقات التاريخية والسياسية والعسكرية.
فحرب الكويت كانت مختلفة تمامًا من حيث الأهداف، وطبيعة الأرض، وتركيبة أطراف المعركة، والغطاء الدولي والإقليمي الذي حَكم المشهد آنذاك. لقد جاءت مشاركة مصر في إطار تحالف دولي واضح المعالم، ووفق حسابات استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي العربي والشرعية الدولية.
أما اليوم، فإن الدعوة إلى إرسال تشكيلات عسكرية مصرية إلى ساحات صراع لسنا طرفًا مباشرًا فيها، تمثل طرحًا يثير تساؤلات جوهرية حول جدوى إقحام الجيش المصري في معارك لا تمس أمنه القومي بصورة مباشرة.
ومن المعروف عبر التاريخ أن الجيش المصري عقيدته واضحة وثابتة:حماية الأرض المصرية وصون مقدرات الدولة.والحفاظ على الأمن القومي وفق تعريفاته الاستراتيجية الدقيقة كذلك العمل ضمن إطار دستوري وقانوني منضبط.
أما الزج بالقوات المسلحة في صراعات مفتوحة خارج هذا الإطار قد يؤدي إلى تشتيت القدرات، واستنزاف الموارد، وإضعاف الجاهزية، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحفاظ على قوة الدولة وتماسكها.
ومن هذا المنطلق أؤكد للاعلامى توفيق عكاشة أن المؤسسة العسكرية ليست أداة للانجرار خلف أصوات عاطفية أو تقديرات فردية لا تستند إلى معطيات استراتيجية شاملة. فالجيش المصري هو جيش وطني محترف، مِلك لكل المصريين، وليس طرفًا في سجالات أو مواقف انفعالية حيث أن القوة الحقيقية لا تكمن في كثرة التحركات، بل في حسن التقدير وضبط النفس ومعرفة متى ولماذا وكيف يتم التحرك.
ومن هذا المنطلق ايضاً اعتبر منتقدون أن هذه الدعوات تفتقر إلى الواقعية السياسية والعسكرية، مشيرين إلى أن تحركات الجيوش النظامية تخضع لحسابات دقيقة ومعقدة، سواء من حيث التوازنات الإقليمية أو الالتزامات الدولية.
وفي النهاية ..فى ظل تعقيدات المشهد الإقليمي الراهن، تظل الحكمة الاستراتيجية وضبط الإيقاع السياسي والعسكري، هي الضمانة الأساسية للحفاظ على مكانة الدولة وأمنها واستقرارها.








