شئون دولية

إعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط

حجم الخط:

ما حدث لم يكن مجرد اشتباك عابر بل لحظة فاصلة قلبت موازين القوة في الشرق الأوسط رأسًا على عقب عصر الهيمنة المطلقة انتهى وحل محله عصر الردع المتبادل وكلفة الحرب الشاملة لم يعد التفوق الجوي وحده كافيًا لحسم المعركة ولم تعد الضربة الاستباقية ضمانًا للانتصار

إيران كانت في حالة تأهب كامل منظوماتها الدفاعية والحرب الإلكترونية قلصت فاعلية الضربة الأولى وأجبرت الطيران المهاجم على تنفيذ جزء كبير من عملياته من خارج المجال الجوي الإيراني لكن الرد الإيراني جاء سريعًا وواسعًا مستهدفًا قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة رسالة واضحة بأن أي مواجهة لن تبقى محصورة داخل حدود دولة واحدة

التركيز على مراكز الإنذار المبكر والرادارات الاستراتيجية لم يكن تفصيلًا بل جوهر المعركة تحييد هذه المنظومات يخلق حالة عمى تكتيكي تهز منظومة القيادة والسيطرة وتجعل القواعد والقطع العسكرية أكثر عرضة للهجمات المفاجئة في الحروب الحديثة شل شبكات العدو أهم من تدمير منصاته

تعثر بعض منظومات الدفاع الجوي المتقدمة في اعتراض موجات صاروخية متزامنة يطرح تساؤلات عن طبيعة الحروب اليوم لم تعد القوة تُقاس بعدد الطائرات أو الصواريخ بل بالقدرة على تعطيل خصمك وإرباك شبكته من يمتلك زمام المبادرة ويفرض قواعد الاشتباك يملك اليد العليا

سياسيًا ما يحدث يعكس تنافسًا دوليًا أوسع المعلومات الاستخباراتية والحرب الإلكترونية والتحالفات المرنة أصبحت أدوات حاسمة قد ترجح كفة طرف دون اشتباك مباشر من القوى الكبرى الخطورة تكمن في اتساع دائرة المواجهة أي انزلاق نحو حرب إقليمية مفتوحة سيهدد استقرار الشرق الأوسط وأمن الطاقة والملاحة

الحكمة الاستراتيجية وضبط النفس أصبحا ضرورة وجودية فالحرب الشاملة لن يكون فيها منتصر حقيقي بل خاسرون كُثر ومن ينجح في إدارة التصعيد وفرض إيقاع المعركة دون الانزلاق إلى الهاوية سيكتب الفصل التالي في تاريخ الإقليم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى