فن وثقافة

التواشيح والتنورة والحفاظ على هويتنا بمكتبة القاهرة الكبرى

حجم الخط:

شهدت مكتبة القاهرة الكبرى أمسية ثقافية فنيه مميزة تحت عنوان القاهره فى رمضان ،مساء السبت فى الساعه السابعه حيث جمعت بين الفكر والفن في لوحة واحدة تعكس روح القاهرة في شهر رمضان تحت رعاية معالى وزير الثقافه الدكتور جيهان ذكى واشراف المخرج الكبير هشام عطوة رئيس قطاع شئون الانتاج الثقافى ” .

 

أكد الكاتب يحيى رياض يوسف، مدير عام مكتبة القاهرة الكبرى، أن احتفالية القاهرة في رمضان ليست مجرد فعالية ثقافية، بل رسالة تؤكد أن القاهرة ستظل مدينة الروح والهوية والتاريخ.وأضاف أن احتفالنا برمضان يتزامن مع ذكرى العاشر من رمضان، تلك الذكرى الوطنية الخالدة التي جسدت أعظم معاني التضحية والانتماء، عندما استطاع الجندي المصري أن يحقق النصر بإرادة قوية وعقيدة راسخة، لتظل هذه المناسبة شاهدًا على أن مصر قادرة دائمًا على حماية أرضها وهويتها .

 

وأوضح أن القاهرة في رمضان لها طابع خاص، حيث تمتزج الروحانيات بنبض الشوارع القديمة، وتعود الذاكرة إلى زمن الفوانيس والأناشيد والمدفع والإفطار الجماعي، مشيرا إلى أن الشهر الكريم يعيد إحياء القيم الأصيلة من تكافل ورحمة ومحبة، وهي القيم التي تشكل جوهر الشخصية المصرية .

 

وأشار إلى أن مكتبة القاهرة الكبرى تسعى من خلال برامجها الرمضانية إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم الحضاري، وتعريفهم بأن الحفاظ على الهوية ليس شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من الوعي بالتراث والثقافة والفكر..

 

واختتم كلمته قائلًا إن القاهرة ستبقى دائمه منارة للعلم والثقافة وأن شهر رمضان فرصة حقيقية لتعزيز الانتماء، وتجديد العهد على حماية الهوية المصرية وصون تراثها للأجيال القادمة .

 

أشار الدكتور خالد سعد مدير عام إدارة اثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والأثارإلى فكرة عميقة تستحق التأمل، حين قال “انظر إلى بطاقتك الشخصية… ستجد اسمك، وفصيلة دمك، وجنسيتك مصري.” .

 

اسمك بالكامل، خلفه أسماء أخرى صنعت حضارة هذا البلد العظيم. أنت لست فردا فقط، بل امتداد لتاريخ طويل من الحضارة والوعي والثقافةوتساءل لماذا يضعنا العالم دائما في حساباته؟ لأن مصر ليست دولة عادية في التاريخ الاثار هنا، والأنبياء مروا من هناحيثذكر رحلة سيدنا موسى الذى تربى على ارض مصر والرهبنة انطلقت من هنا الأنبا أنطونيوس إلى رحلة سيدنا موسى الذي تربى على أرض مصر .

 

مصر كانت ولا تزال مركز إشعاع حضاري وديني وثقافي.

وأكد أن الحرب القادمة ليست حرب سلاح… بل حرب هوية.

محاولات لطمس الملامح، لتغيير المفاهيم، لإزاحة حرف من اسمك أو رقم من بطاقتك أو تشويه عنوانك.

لكن خط الدفاع الأول هو أنت… كمصري.

 

سلاحك ليس فقط القوة، بل التراث والثقافة والحضارة.

من يملك بترولًا قد ينفد، ومن يملك مادة خام قد تنتهي، أما من يملك شبابًا واعيًا فلن ينتهي أبدًا.

أنتم تمثلون أكثر من ثلثي هذه الأمة، وأنتم الطاقة الحقيقية للمستقبل.

 

الاثار المصرية التي خرجت خارج البلاد لا تمثل سوى نسبة قليلة مما تحتويه أرض مصر.

وهذا يؤكد أن كنوزنا الحقيقية لا تزال بين أيدينا، تنتظر من يكتشفها ويحافظ عليها ويقدمها للعالم.

 

ومن هنا، أتوجه بالشكر إلى وزارة الثقافة المصرية، وعلى رأسها معالي وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، لما تبذله من جهد واضح في دعم الهوية الوطنية والحفاظ على التراث الثقافي.

وأقولها بثقة المرحلة القادمة ستشهد طفرة حقيقية في العمل الثقافي، وفتح مساحات أوسع للشباب للمشاركة والإبداع فى عهد وزير الثقافه دكتور جيهان ذكى .

 

واوضح فكل واحد في مصر يمكنه أن يقدم جزءًا من تراثه، فكرته، إبداعه…

ليكون ذلك درع في مواجهة أي محاولة للنيل من الهوية المصرية.

 

واكد ان مصر لم تكن يوم على الهامش…

ومادام أبناؤها واعين بهويتهم، فلن تمحى، ولن تُطمس، بل ستظل دائمًا في القلب والعقل والتاريخ.

 

ومن جانبه قال توجه الباحث الأثري “محمد أشرف” بالتهنئة إلى الحضور بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم، مؤكدا أن الشهر الكريم يحمل في طياته ذكرى العاشر من رمضان، تلك الملحمة الوطنية الخالدة التي سطرها أبطال القوات المسلحة في حرب أكتوبر 1973، والتي أعادت لمصر كرامتها وأكدت قدرة المصري على تحقيق المستحيل بالإرادة والعزيمة.

 

وأوضح الكاتب عبد الله نور الدين، مدير النشاط الثقافي والفني، أن مكتبة القاهرة الكبرى تحرص بشكل دائم على الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز الوعي الثقافي لدى الأجيال الجديدة، من خلال مشروعات نوعية ومبادرات مبتكرة.

 

وأشار إلى أن المكتبة قدمت عدد من المشروعات الرائدة، من أبرزها مشروع الخرائط الثقافية، والذي يُعد من أوائل المشروعات التي تقدمها مكتبة عامة بهذا الشكل التوثيقي الإبداعي. ويقوم المشروع على رصد الأثر الثقافي لكتبنا وأدبائنا الذين عاشوا في مدينة القاهرة، من خلال إعداد مجموعة من الخرائط التي تتبع رحلة المفكر أو المثقف اليومية بين أزقة القاهرة وحواريها، لتوثيق علاقته بالمكان وتأثير المدينة في إنتاجه الأدبي والفكري.

 

كما استعرض مشروع اخر لتوثيق مدينة القاهرة بعنوان “القاهرة بفرشاة الأوروبيين”، والذي أُنجز بالتعاون مع الكاتب المتخصص في الكتابة عن القاهرة عرفة عبده، الذى اخرج كتاب القاهرة الخديوية، حيث جمع عدد من لوحات المستشرقين الغربيين الذين زاروا مصر في الفترة من 1800 إلى 1900، موضحا دلالة كل لوحة وما تعكسه من ملامح الحياة المصرية أنذاك، لتصبح بمثابة شهادة بصرية على تاريخ المدينة.

 

وأضاف أن من اللافت أن يتولى رئاسة مجلس إدارة المكتبة عبر تاريخها عدد من عشاق القاهرة الحقيقيين، بداية من الكاتب الكبير كامل زهيرى صاحب فكرة “عاش هنا”، مرور بالأديب جمال الغيطاني الذي دارت معظم أعماله الأدبية في حواري القاهرة القديمة، وصولا إلى الكاتب خالد الخميسي، أحد أبرز المهتمين بتاريخ المدينة وتراثها.

 

وكشف نور الدين عن التفكير في مشروع جديد يهدف إلى الخروج من الإطار التقليدي للمنصات الثقافية، من خلال تقديم عمل مسرحي تراثي موجه للشباب، يجسد الآثار المصرية في صورة عروض مسرحية، بحيث تتناول كل مسرحية أثر معينًا وتقدمه بأسلوب إبداعي مبسط، يجمع بين الفن والمعرفة، ويعيد ربط الأجيال الجديدة بتراثهم الحضاري.

 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مكتبة القاهرة الكبرى ستظل منصة حية لحماية الهوية المصرية، ودعم كل المبادرات التي تعزز الانتماء والوعي الثقافي.

 

واستعرض الباحث الاثرى محمد أشرف مؤسس كنوز ال 27 خلال مراحل مبادرة ، موضحا أنها مبادرة تهدف إلى إبراز الكنوز الأثرية والتراثية في مختلف محافظات مصر، وتسليط الضوء على ما تمتلكه الدولة المصرية من ثراء حضاري وتاريخي يمتد للاف السنين مشيرا إلى أهمية مشاركة الشباب في توثيق هذا التراث والتعريف به باعتباره خط الدفاع الحقيقي عن الهوية الثقافية المصرية.

 

واختتمت الأمسية بأجواء روحانية مميزة، حيث قدمت باقة من التواشيح الدينية والأغاني الرمضانية التراثية التي أعادت إلى الأذهان ملامح القاهرة في ليالي الشهر الكريم، وذلك بالتوازي مع عرضٍ مبهجٍ لفرقة التنورة، التي أضفت بحركاتها الدائرية وألوانها الزاهية طابع احتفالي خاص، جمع بين الروحانية والبهجة الشعبية في لوحة فنية متكاملة نالت إعجاب الحضور الذين شاركوا الفرحه مع فقرات الاحتفالية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى