القاهرة تتحرك بين جنيف وغزة… دبلوماسية تثبيت التوازن في زمن العواصف

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية جاء الاتصال الهاتفي بين الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والسيد ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ليعكس بوضوح أن القاهرة لا تراقب المشهد من بعيد بل تتحرك في قلبه
الاتصال الذي تناول جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بشأن الملف النووي الإيراني يؤكد أن مصر تضع ثقلها السياسي خلف المسار الدبلوماسي وتتمسك بخيار التفاوض كطريق وحيد لتسوية القضايا العالقة بعيدا عن منطق التصعيد الذي يدفع المنطقة دائما إلى حافة الانفجار
موقف القاهرة ثابت دعم الجهود الرامية إلى معالجة الشواغل المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني عبر الحوار لا الضغوط العسكرية
فالمنطقة لا تحتمل مغامرات جديدة ولا سباقات تصعيد تزيد من تعقيد المشهد
وفي موازاة الملف النووي حضرت غزة بقوة على طاولة الاتصال
تطورات الأوضاع في القطاع على ضوء انعقاد الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن يوم 19 فبراير كشفت عن تحرك مصري منظم لضمان تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية
القاهرة شددت على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية ودعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مع الدفع نحو نشر قوة استقرار دولية لضمان الالتزام الكامل بالتهدئة
هذا الطرح يعكس رؤية مصرية تعتبر أن تثبيت الهدوء ليس هدفا مؤقتا بل مدخلا لإعادة الإعمار والتعافي المبكر ومنع عودة دوائر العنف
اللافت في الاتصال أن المبعوث الأمريكي ثمّن الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي
وهذا التقدير لا يأتي من فراغ
فمصر تدير توازنا دقيقا بين أطراف متعارضة وتتحرك بخطوط اتصال مفتوحة مع الجميع انطلاقا من ثوابت تحكم سياستها الخارجية الحفاظ على استقرار الإقليم ومنع انزلاقه إلى مواجهات مفتوحة
ما بين جنيف وغزة تبدو القاهرة وكأنها ترسم خريطة تهدئة متعددة المسارات
تثبيت التفاوض في الملف النووي
تثبيت وقف النار في غزة
وتحويل الهدنة إلى مسار سياسي قابل للحياة
في زمن تتسارع فيه الأزمات تبقى الدبلوماسية المصرية تراهن على العقل
لأن البديل عن السياسة هو الفوضى
ولأن المنطقة تحتاج إلى من يطفئ الحرائق لا من يسكب الزيت عليها








