
من قلب محافظة القليوبية، انطلقت تجربة إنسانية وأدبية استثنائية صاغتها الكاتبة والإعلامية تهاني منصور، التي لم يكن فقدان البصر بالنسبة لها نهاية الطريق، بل كان ميلاداً لبصيرة نافذة ورؤية أعمق للحياة. تؤمن تهاني بأن الكتابة ليست مجرد رصف للمشاعر، بل هي رسالة مقدسة وموهبة من الله، تفتح بها نافذة يطل منها القارئ على عالم مليء بالأمل والإرادة، محولةً التحديات الشخصية إلى طاقة إبداعية تضيء لمن حولها.
وتتجلى فلسفة تهاني في الكتابة من خلال انحيازها التام للبساطة والصدق؛ فهي تبتعد عن التعقيد اللغوي الذي قد يبني جداراً بين النص والمتلقي، وتفضل الكلمات المباشرة التي تلمس الوجدان وتخاطب الروح. هذه الفلسفة كانت الدافع وراء إصدار كتابها الفردي الأول “وشوشة قلب”، الذي شارك في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026. وجاء اختيار هذا العنوان تحديداً ليعكس طبيعة الخواطر الرقيقة التي يضمها، فهي كلمات تخرج من أعماق قلبها كوشوشة صادقة، لتستقر في قلب القارئ مباشرة دون استئذان.
وعلى مدار صفحاته التي تبلغ سبعاً وثمانين صفحة، يقدم “وشوشة قلب” رحلة شعورية مكثفة، تتنقل بين الفرح والحزن، والتفاؤل والإحباط، وهي مشاعر إنسانية مشتركة يمر بها الجميع، مما يجعل الكتاب مرآة لكل من يقرؤه. وبالرغم من أن معظم الخواطر نابعة من مواقف شخصية عاشتها تهاني، إلا أن الكتاب يضم أيضاً تأملات إنسانية ارتجالية كُتبت بصدق وشفافية، ليصبح هذا العمل هو الأقرب إلى وجدانها، كونه يحمل اسمها وحده بعد مسيرة حافلة بالمشاركات في كتب جماعية ورقية وإلكترونية، ونشر دولي في جرائد مثل “تينيس عرب نيوز”.
ولم يقتصر طموح تهاني على الكلمة المكتوبة، بل امتد ليشمل الكلمة المسموعة والمرئية، حيث صقلت موهبتها بالدراسة الإذاعية وقدمت العديد من الحلقات المباشرة، وظهرت في كبرى القنوات المصرية مثل DMC والنهار والقناة الثالثة كنموذج ملهم لذوي الهمم. ومن خلال تكريماتها المتعددة في قصور الثقافة، تظل رسالتها الأسمى لكل من يقرأ لها هي الدعوة للسعي والاجتهاد وعدم الالتفات للمحبطين، مؤكدةً من خلال مسيرتها أن الإصرار هو الذي يصنع المستحيل، وأن وشوشة القلوب الصادقة هي التي تبقى وتصل دائماً.








