منوعات

مصر… حين تكون الحرب على العقول لا على الحدود

حجم الخط:

 لم تكن مصر يومًا دولة عابرة في التاريخ، ولم تكن أمة تُدار بالصدفة، ولا شعبًا يُكسر بسهولة. ما نمرّ به اليوم ليس جديدًا على وطنٍ صمد آلاف السنين، لكنه مختلف في شكله وأدواته وخطورته.
نحن لا نعيش حرب مدافع ولا طائرات، بل حرب أخطر… حرب على الوعي.
حرب تُدار بالكلمة، بالصورة، بالإشاعة، بالتحريض، وبزرع الشك في النفوس.
حرب لا تُطلق فيها رصاصة، لكنها قد تُسقط أوطانًا إن غاب العقل.
ما يدور حول مصر اليوم ليس صدفة، ولا وليد لحظة.
هناك ترصّد، وتربّص، وحقد دفين على دولة اختارت أن تقف، أن تبني، أن تتحمل، وأن تدفع ثمن الاستقلال في القرار.
كلما خطت مصر خطوة للأمام، ارتفعت أصوات التشكيك، وكلما بدأ مشروع، خرجت إشاعة، وكلما تحمّل الشعب، حاولوا كسر روحه.
لكن السؤال الأهم:
هل نُدرك نحن ما يحدث؟
الخطر الحقيقي ليس في الخارج، بل إن تسلل إلى الداخل دون وعي.
الخطر أن نُعيد نشر الكذبة، أو نُصفق للإشاعة، أو نُهاجم بعضنا بدل أن نتماسك.
الخطر أن يتحول الخلاف إلى كراهية، والنقد إلى هدم، والحرية إلى فوضى.
نعم، مصر تتغير.
نعم، هناك صعوبات وضغوط وأزمات.
لكن هناك أيضًا بناء، وتطوير، ومحاولات صادقة للعبور، وسط عالم مضطرب لا يرحم الضعفاء.
الديمقراطية ليست فوضى،
والتطور ليس إنكارًا للواقع،
والوطنية ليست صمتًا،
لكنها وعي، ومسؤولية، وحُسن فهم لما نمر به.
نحن في لحظة فارقة،
إما أن نكون شعبًا واعيًا يحمي وطنه بعقله،
أو نترك عقولنا ساحة مفتوحة لكل من يريد العبث بها.
لمّ الشمل اليوم واجب وطني.
بين الكبير والصغير،
بين الشاب والشيخ،
بين الرجل والمرأة،
بين المسلم والمسيحي،
بين المختلفين في الرأي والمتفقين في حب الوطن.
فمصر لا تُبنى إلا بأبنائها،
ولا تُحمى إلا بوعيهم،
ولا تستمر إلا إذا أدرك شعبها أن الخطر حين يأتي في ثوب فكرة يكون أخطر من ألف سلاح.
هذه ليست دعوة للخوف،
بل دعوة للفهم.
وليست دعوة للصمت،
بل دعوة للكلام المسؤول.
وليست دفاعًا أعمى،
بل انحياز واعٍ لوطنٍ يستحق أن نفهمه قبل أن نحاكمه.
مصر تنادينا اليوم لا لنرفع الصوت، بل لنرفع الوعي.
فالأوطان لا تسقط من الخارج…
إنما حين ينهزم العقل من الداخل.
 

زر الذهاب إلى الأعلى