وزير التموين يبارك للأرجنتين ويترك المصريين في لحظة انكسار

هناك فرق كبير بين الروح الرياضية وبين تجاهل مشاعر شعب بأكمله. فمن حق أي مسؤول أن يحترم المنافس وأن يهنئ الفائز بعد انتهاء المباراة لكن ليس من المقبول أن تأتي التهنئة في وقت لم تجف فيه دموع الجماهير المصرية التي كانت تحلم باستمرار منتخبها في كأس العالم.
منشور وزير التموين الذي جاء فيه “شرفتونا يا مصريين مبروك للأرجنتين” أشعل موجة واسعة من الغضب. ليس لأن تهنئة الفائز خطأ ولكن لأن التوقيت لم يكن مناسبا ولأن المصريين كانوا ينتظرون كلمة ترفع معنوياتهم وتؤكد الوقوف خلف منتخبهم بعد الخروج المؤلم.
الوزير لا يتحدث بصفته مشجعا عاديا بل بصفته مسؤولا يمثل الحكومة أمام المواطنين. ولذلك فإن كلماته لا تقاس بحروفها فقط بل بتأثيرها على الرأي العام وبمدى احترامها لمشاعر الناس.
كان الأولى أن يبدأ برسالة تقدير لمنتخب مصر الذي قاتل حتى اللحظة الأخيرة وأن يشكر اللاعبين والجهاز الفني والجماهير التي ساندت المنتخب ثم بعد ذلك يهنئ المنافس وفقا للأعراف الرياضية. أما أن تكون الرسالة الأولى موجهة إلى المنتخب الفائز بينما يعيش المصريون لحظة حزن فهذا ما أثار كل هذا الجدل.
الوطنية ليست شعارا يرفع في المناسبات بل موقف يظهر في لحظات الانكسار. والمسؤول الذي لا يشعر بنبض الشارع يفقد أهم ما يجب أن يمتلكه وهو القدرة على تمثيل وجدان المواطنين.
قد تنتهي المباريات لكن المواقف تبقى. وقد ينسى الناس النتيجة لكنهم لا ينسون من وقف إلى جانبهم في لحظة الحزن ومن اختار أن تكون أول كلماته بعيدة عن مشاعر وطن كامل.








