وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الرحمن بإدارة جنوب البداري (النواورة)

أدّى فضيلةُ الأستاذ الدكتور/ عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، صلاةَ الجمعة بمسجد الرحمن التابع لإدارة أوقاف جنوب البداري، بحضور الشيخ ناصر محمد السيد علي، مدير إدارة المتابعة، وجموعٍ غفيرة من المصلين، في مشهدٍ إيمانيٍّ مهيب يعكس روح الارتباط بالمساجد ودورها المحوري في بناء الوعي وترسيخ القيم.
ألقى فضيلته خطبة الجمعة تحت عنوان: “سِعَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ بَابُ الأَمَلِ وَسَبِيلُ النَّجَاةِ”، حيث اصطحب الحاضرين في رحلةٍ إيمانية عميقة، أبرز خلالها أن رحمة الله تعالى ليست مجرد معنى يُتلى، بل حقيقةٌ كبرى تحيط بالإنسان في كل تفاصيل حياته، وتفتح له أبواب الرجاء مهما ضاقت به السبل. واستشهد بقول النبي ﷺ: «إنَّ للَّهِ مِئةَ رَحمةٍ، أنزَلَ منها رَحمةً واحدةً بينَ الجِنِّ والإنسِ والبَهائِمِ والهَوامِّ، فبِها يَتَعاطَفونَ، وبها يَتَراحَمونَ… وأخَّرَ تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، يَرحَمُ بها عبادَه يومَ القيامة» (رواه البخاري ومسلم)، مؤكدًا أن كل صور الرحمة التي نشهدها في الدنيا ما هي إلا انعكاسٌ لجزءٍ يسيرٍ من رحمة الله الواسعة.
ثم انتقل فضيلته إلى تصويرٍ بليغٍ يجسّد هذه الرحمة، مستعرضًا حديث النبي ﷺ حين شبّه رحمة الله برحمة الأم بولدها، في موقفٍ إنسانيٍّ مؤثر، قال فيه: «لَلَّهُ أرحمُ بعبادِه من هذه بولدِها» (متفق عليه)، ليؤكد أن رحمة الله تفوق كل تصور، وتظل ممتدةً لكل عبدٍ مهما بلغت ذنوبه، ما دام قلبه متجهًا إلى الله.
وفي سياقٍ يعزز معاني الرجاء، بيّن فضيلته أن من أعظم مظاهر سعة رحمة الله تعالى فتح باب التوبة دون انقطاع، مستشهدًا بقصة الرجل الذي قتل مائة نفس، ثم صدق في توبته، فغفر الله له، في رسالةٍ واضحةٍ تهدم كل مشاعر اليأس، وتدعو إلى الإقبال على الله بثقةٍ وأمل. وأكد أن العبرة ليست بحجم الذنب، وإنما بصدق الرجوع، وأن رحمة الله تسبق غضبه، وتغلب كل خطيئة.
وقد حملت الخطبة في طيّاتها رسالةً دعويةً عميقة، تعكس رؤية وزارة الأوقاف في بناء الإنسان إيمانيًا وفكريًا، من خلال خطابٍ يعيد تشكيل الوعي، ويغرس قيم الرحمة والتسامح، ويؤكد أن الدين ليس مجرد شعائر، بل منهج حياة يفيض رحمةً وعدلاً وسلامًا.
واختُتمت الخطبة بأجواءٍ روحانية عامرة بالسكينة، حيث غادر المصلون المسجد بقلوبٍ أكثر صفاءً، ونفوسٍ مفعمةٍ بالأمل، وقد استقرت في وجدانهم حقيقةٌ جليّة، مفادها أن باب الله لا يُغلق، وأن رحمته أقرب إليهم من ذنوبهم، وأن طريق النجاة يبدأ بخطوةٍ صادقة نحو التوبة، ليظل الأمل قائمًا ما دامت الصلة بالله حاضرة، وما دام القلب ينبض برجاء رحمته التي وسعت كل شيء.








