منوعات

هناك مواطن في هذا الوطن يدفع ثمن الحياة مرتين… لأنه من الصعيد

حجم الخط:

في الصعيد، لا تسير الحياة بصورة طبيعية كما يظن البعض، بل تتحول أبسط التفاصيل اليومية إلى معركة طويلة من التحمل والصبر والسعي المستمر من أجل النجاة.

هنا، كل شيء يبدو أكثر صعوبة.

المواصلات مرهقة، والتعليم مكلف، والخدمات الطبية ضعيفة، والأسعار تتضاعف بصورة ترهق كل بيت، بينما يقف المواطن البسيط محاولًا الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

وليّ الأمر في الصعيد لا يعيش لنفسه، بل يعيش وهو يحمل همّ أبنائه طوال الوقت.

 

أب وأم يقتطعان من احتياجاتهما الأساسية، ومن راحتهما، ومن صحتهما أحيانًا، فقط حتى يوفّرا فرصة تعليم جيدة لأبنائهما، على أمل أن يصبح هذا الجيل مستقبلًا مشرّفًا لوطنه ولنفسه.

لكن الطريق أصبح قاسيًا بصورة لا تُحتمل.

رحلة المواصلات وحدها كافية لاستنزاف الإنسان نفسيًا وماديًا.

 

القطارات المزدحمة، سوء الخدمات، غياب النظافة، وارتفاع الأسعار، كلها تفاصيل يومية يعيشها المواطن الصعيدي وكأنها أمر طبيعي يجب عليه احتماله دون شكوى.

أما تكاليف الحياة، فقد أصبحت عبئًا ثقيلًا على الجميع.

الطعام، والعلاج، والدراسة، والمواصلات، وحتى أبسط متطلبات المعيشة، باتت تستهلك دخل الأسرة بالكامل، بينما تظل الأحلام مؤجلة خوفًا من الغد.

 

ورغم كل ذلك، لا يزال أهل الصعيد يتمسكون بالأمل.

لا يزالون يربّون أبناءهم على الاحترام والاجتهاد وحب الوطن، ويؤمنون بأن التعليم والعمل هما الطريق الوحيد لبناء مستقبل أفضل.

 

لكن الصدمة الكبرى تبدأ بعد التخرج.

سنوات طويلة من الدراسة والتعب قد تنتهي بشاب يحمل شهادة مرموقة، لكنه لا يجد فرصة حقيقية تضمن له بداية مستقرة أو حياة كريمة.

فيتحول حلم تكوين أسرة أو بناء مستقبل إلى عبء نفسي واقتصادي يطارد الشباب في عمر مبكر.

 

إن الحديث عن التنمية لا يكتمل دون النظر بجدية إلى ما يواجهه المواطن في الصعيد من تحديات يومية حقيقية.

فالمواطن لا يحتاج إلى شعارات بقدر ما يحتاج إلى خدمات محترمة، وفرص عادلة، وحياة يشعر فيها أن مجهوده وتعبه محل تقدير.

 

أهل الصعيد لا يطلبون رفاهية…

بل يطلبون فقط حقهم الطبيعي في حياة كريمة، وفرصة عادلة، ومستقبل يشعرون فيه بالأمان على أبنائهم مثل أي مواطن آخر في هذا الوطن.

 

زر الذهاب إلى الأعلى