نجلاء جمال أحمد.. إيمان وحق.. قصة نجاح ملهمة لإبنة سوهاج تجمع بين منصات القضاء وتتويج القرآن الكريم

في مشهد يعكس أصالة قرى الصعيد ونبوغ شبابها، تُقدم الأستاذة نجلاء جمال أحمد (25 عاماً)، ابنة قرية الديابات بمركز أخميم في محافظة سوهاج، نموذجاً فريداً ومبهراً في الجمع بين متانة العلم الشرعي، وتفوق العلوم القانونية الأكاديمية. إنها قصة فتاة جعلت من المثابرة عنواناً، ومن كتاب الله نبراساً، ليقودها حفظ القرآن إلى قمة التفوق الدراسي.
رحلة تفوق لا تعرف الوقفات
انطلقت مسيرة نجلاء التعليمية بخطى ثابتة ومدروسة من مدرسة الديابات الابتدائية بنات، حيث حصدت المركز الثاني على المدرسة في الصف السادس، مواصلةً تألقها في المرحلة الإعدادية لتحقق المركز الأول على المدرسة وتُتوَّج بلقب “الطالبة المثالية” عام 2014. وبعد تفوقها بمرحلة الثانوية العامة في مدرسة قدري المشنب الثانوية بنات بمجموع 86%، دخلت أبواب كلية الحقوق بجامعة سوهاج لتسطر التاريخ الأكاديمي الأبرز لها، متخرجةً في 14 أغسطس 2024 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ومكرمةً ضمن الأوائل على دفعتها. ولم تتوقف طموحاتها عند هذا الحد، بل واصلت تحصيلها العلمي العالي فحصلت على دبلومة القانون الخاص عام ٢٠٢٥ والماجستير في القانون العام بتقدير “جيد جداً” من جامعة أسيوط عام ٢٠٢٦، لتمارس عملها اليوم بتميز في مهنة المحاماة الحرة.
إضافة إلي ذلك :
15 عاماً في رحاب القرآن.. من التعلم إلى التعليم
على خط موازٍ من الكفاح والعطاء، قضت نجلاء 15 عاماً في تعلم كتاب الله، وبدأت رحلة الحفظ المتميزة عام 2009 في مكتب تحفيظ القرآن الكريم بالديابات، حيث ختمت النصف الأول من القرآن على يد الشيخ علي طاهر عبد الظاهر. واستكملت النصف الثاني والختمات الثلاث الأولى على يد الشيخ مؤمن محمد السيد، مختمةً القرآن لأول مرة عام 2019، وتلتها ختمات متتالية أعوام 2020 و2021.
ولم تقتصر مسيرتها على التلقي، بل امتدت عطاءً مبكراً؛ إذ التحقت بالعمل معلمةً للقرآن الكريم في ذات المكتب وهي في الصف الثاني الإعدادي عام 2014 لتتم عقدًا كاملاً (10 سنوات) في تعليم كتاب الله لأجيال القرية. وتكللت هذه المسيرة المباركة بنيلها إجازة القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبيه على يد فضيلة الشيخ حامد أحمد إسماعيل في 14 أغسطس 2026 وقد وهبت هذه الإجازة كصدقة جارية لروح والدها المرحوم / جمال أحمد عبد الفتاح، ليتطابق تاريخ إنجازها مع ذكرى تخرجها الجامعي بفارق عامين فقط.
درع الوفاء ودعم الأسرة
تؤكد هذه المسيرة المضيئة أن نجاح الفتاة هو ثمرة لبيئة أسرية واعية؛ حيث كانت والدتها السند الأول والداعم المستمر لها، إلى جانب جدتها وأخوالها الأفاضل -وفي مقدمتهم الحاج / سمير الذي لم يتآني عن دعمها طوال مسيرتها والأستاذ / سامح الذي كان يرافقها في تكريم مسابقات القرآن الكريم،والأستاذ سعودي الذي رافقها في التقديم لكل مرحلة من مراحلها التعليمية، مؤكدين جميعاً أن بركة القرآن كانت السر الأكبر خلف تفوقها العلمي الملحوظ.
وقد توجت هذه الجهود بسجل حافل من التكريمات الرفيعة؛ أبرزها تكريمها 9 مرات على التوالي في مسابقات حفظ القرآن الكريم من جمعية أصدقاء البر والتقوى، إلى جانب تكريمها كطالبة مثالية وتكريم جامعة سوهاج لأوائل الدفعات، لتظل نجلاء جمال أحمد أيقونة مشرفة لشباب محافظة سوهاج وإنجازاً يضاف إلى سجل النماذج المضيئة في المنطقة.





