مرأة وصحة
نانسي أحمد: الإسلام قدّم منظومة قيم غذائية متكاملة تقوم على الاعتدال لا “نظاماً طبياً مغلقاً”

حجم الخط:
أكدت الدكتورة الصيدلانية نانسي أحمد مقدمة برنامج”حكاية وميزان” أن ما يُثار أحياناً حول وجود “نظام غذائي طبي متكامل ومغلق في الإسلام” يحتاج إلى قراءة أكثر دقة وموضوعية، موضحة أن النصوص الدينية في مجملها لا تقدّم برنامجاً غذائياً تفصيلياً بالمعايير العلمية الحديثة، بقدر ما ترسّخ منظومة قيم وسلوكيات عامة تضبط علاقة الإنسان بالطعام والشراب.
وأوضحت نانسي أحمد في تصريح لـها أن القرآن الكريم والسنة النبوية تناولا الغذاء من زاويتين أساسيتين؛ الأولى أخلاقية سلوكية تقوم على الإعتدال وعدم الإسراف، والثانية توجيهية عامة تشير إلى بعض الأغذية الطبيعية دون أن تضع جداول غذائية أو قواعد طبية تفصيلية، مشيرة إلى أن الخلط بين الرمزية الدينية والمعايير العلمية الحديثة يؤدي إلى سوء فهم لطبيعة الخطاب الديني.
وأضافت “أحمد” أن العديد من الإستدلالات الشائعة التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى إعادة قراءة علمية، مثل ربط بعض الأطعمة بوصف “الأدنى” في سياقات تاريخية معينة لا علاقة لها بالتقييم الغذائي، أو إعتبار بعض المقولات المتداولة أحكاماً طبية ثابتة رغم أنها إما إجتهادات تراثية أو تعبيرات أخلاقية عامة.
وشددت على أن النصوص التي تتحدث عن العسل والتمر والزيتون والخل تأتي في إطار الامتنان الإلهي للنعمة والتأكيد على قيمة الغذاء الطبيعي، وليس باعتبارها وصفات علاجية أو أنظمة غذائية مغلقة، موضحة أن العلم الحديث هو المرجع الأساسي في تقييم القيمة الغذائية الدقيقة لكل عنصر غذائي.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن القاعدة القرآنية “كلوا وأشربوا ولا تسرفوا” تمثل – من منظور علم التغذية – واحدة من أهم المبادئ السلوكية التي تتوافق مع مفاهيم الوقاية من السمنة والأمراض المزمنة، مؤكدة أن الإعتدال في الطعام هو نقطة التقاء واضحة بين التوجيه الديني والمعرفة العلمية الحديثة.
كما لفتت إلى أن أحاديث وآداب تناول الطعام والشراب، مثل تنظيم الشرب أو عدم الإفراط في الأكل، تدخل ضمن إطار السلوك الصحي العام، لكنها لا تُعد بديلاً عن الإرشادات الطبية أو التغذوية المتخصصة، التي تعتمد على دراسات مخبرية ومعايير علمية دقيقة.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الإسلام قدّم “فلسفة غذائية إنسانية” تقوم على ضبط الشهوة، وتعزيز الإعتدال، وتقدير قيمة الطعام، بينما يظل العلم الحديث هو الأداة الأساسية لفهم الإحتياجات الغذائية الدقيقة للجسم البشري، مشددة على أهمية عدم خلط الخطاب الديني بالتصنيفات الطبية المعاصرة بشكل حرفي أو مباشر








