اخبار مصر

نانسي أحمد: الأمن الغذائي ركيزة أساسية لبناء مجتمع صحي وتنمية مستدامة

حجم الخط:

أكدت الدكتورة الصيدلانية نانسي أحمد، مقدمة برنامج”حكاية وميزان”؛ أن ملف الأمن الغذائي في مصر لم يعد مجرد قضية خدمية أو اقتصادية، بل أصبح أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بشكل مباشر بالأمن القومي وصحة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة، مشددة على أن ضمان وصول غذاء آمن وسليم إلى المواطن المصري يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والجهات الرقابية والمجتمع المدني والخبراء والمتخصصين.

وقالت: إن العالم يشهد اليوم اهتمامًا متزايدًا بقضايا سلامة الغذاء وجودته، نظرًا لارتباطها المباشر بالصحة العامة والتنمية المستدامة، موضحة أن الحفاظ على صحة المواطن يبدأ من توفير غذاء آمن يخضع لأعلى معايير الرقابة والجودة في مختلف مراحل الإنتاج والتداول والتسويق.

 

وأضافت “أحمد” أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة خلال السنوات الأخيرة، ومنها بعض أمراض الأورام والكبد والكلى واضطرابات الهرمونات والخصوبة، يفرض ضرورة إجراء مراجعة مستمرة وشاملة لكافة العوامل المؤثرة على صحة المواطنين، وفي مقدمتها جودة وسلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق، مؤكدة أن الدراسات العلمية العالمية تشير إلى أن سوء استخدام بعض المبيدات الزراعية أو الهرمونات أو المركبات الكيميائية غير المطابقة للمواصفات قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية على المدى البعيد.

 

وأوضحت نانسي أحمد في تصريح لـها أن التطور العلمي في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني والسمكي يعد ضرورة لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج، إلا أن هذا التطور يجب أن يكون محكومًا بضوابط علمية ورقابية صارمة تضمن الاستخدام الآمن للمبيدات والمخصبات والمواد المساعدة في الإنتاج، بما يحافظ على صحة الإنسان ويحمي البيئة ويحقق التوازن بين متطلبات التنمية ومتطلبات السلامة الصحية.

 

وأكدت على أن السعي وراء تحقيق أرباح سريعة من خلال استخدام مواد مجهولة المصدر أو محظورة أو مخالفة للمعايير الصحية يمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، مشيرة إلى أن صحة ملايين المواطنين لا يجوز أن تكون محل مغامرة أو استغلال، وأن الغذاء الآمن حق أصيل لكل مواطن تكفله الدولة وتسعى إلى حمايته من خلال أجهزتها المختلفة.

 

ودعت إلى تعزيز الرقابة على المزارع ومصادر الإنتاج الزراعي والحيواني ومخازن المبيدات والأسمدة ومنافذ بيع المنتجات الغذائية، مع التوسع في إجراء التحاليل والفحوصات المعملية الدورية للكشف عن أي تجاوزات أو مخالفات قد تهدد الصحة العامة، مؤكدة أن الوقاية والرقابة المبكرة تمثلان خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من المخاطر الصحية المحتملة.

 

كما طالبت بدراسة إنشاء لجنة وطنية عليا للأمن الغذائي تضم ممثلين عن وزارات الصحة والزراعة والبيئة والجهات الرقابية والجامعات والمراكز البحثية، تكون مهمتها متابعة مؤشرات سلامة الغذاء وإعداد تقارير دورية تستند إلى أسس علمية دقيقة، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه هذا الملف الحيوي.

 

وشددت على أهمية تحديث التشريعات المنظمة لتداول واستخدام المبيدات والمواد الكيميائية في الأنشطة الزراعية والإنتاجية، مع تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في استخدام مواد محظورة أو ضارة بالصحة العامة، مؤكدة أن الردع القانوني يعد أحد أهم أدوات حماية المجتمع والحفاظ على حقوق المواطنين.

 

وأشارت إلى أن التوعية المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في دعم منظومة الأمن الغذائي، من خلال نشر الثقافة الصحية السليمة وتعزيز وعي المواطنين بأهمية اختيار المنتجات الموثوقة والالتزام بالإرشادات الصحية والغذائية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وقدرة على مواجهة التحديات.

 

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الاستثمار في صحة الإنسان، وأن الحفاظ على الأمن الغذائي يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل مصر واستقرارها وقوة شعبها، مشددة على أن صحة المصريين يجب أن تظل دائمًا فوق أي اعتبارات أخرى، وأن توفير غذاء آمن وسليم للمواطن هو مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون أو التأجيل.

زر الذهاب إلى الأعلى