برلمان وأحزاب

مصطفى سالم.. نائب يصنع الأرقام وآخرون يصنعون الضجيج

حجم الخط:

في السياسة كما في الحياة لا قيمة للكلام إذا لم يتحول إلى أفعال. ولا وزن للتصريحات إذا لم تسندها نتائج. فالمواطن الذي يواجه أعباء الحياة اليومية لا ينتظر خطابات حماسية ولا صورًا تملأ مواقع التواصل الاجتماعي بقدر ما ينتظر إنجازًا حقيقيًا ينعكس على واقعه وخدماته ومستقبل أبنائه.

ومن هنا يظهر الفارق بين نائب يستهلك وقته في مطاردة الكاميرات ونائب يستهلك جهده في انتزاع حقوق المواطنين. الأول يصنع ضجيجًا والثاني يصنع أثرًا. الأول يراهن على الظهور والثاني يراهن على الإنجاز.

النائب مصطفى سالم اختار الطريق الأصعب. لم يخرج ليبشر الناس بطلبات قدمها ولم يسابق الزمن لنشر صور الاجتماعات واللقاءات. تحرك في صمت حتى نجح في الحصول على موافقة وزير المالية على إضافة 154 مليون جنيه للخطة الاستثمارية لمحافظة سوهاج وعدد من مراكزها. وعندما اكتملت المهمة وأصبحت الأموال حقيقة واقعة كان الإعلان عنها أمرًا طبيعيًا لا دعاية سابقة لأوانها.

 

هذه هي المدرسة التي افتقدها العمل النيابي في كثير من الأحيان. مدرسة الإنجاز قبل التصريح. والنتيجة قبل الصورة. والعمل قبل الحديث عنه.

 

المؤسف أن بعض من تصدروا المشهد خلال السنوات الأخيرة جعلوا من العمل النيابي مهرجانًا دائمًا للظهور. تراهم في كل مناسبة ويتحدثون في كل قضية ويلتقطون الصور في كل مكان حتى أصبح حضورهم الإعلامي أكبر كثيرًا من حضورهم في ملفات التنمية والخدمات. وكأن المهمة الأساسية لم تعد خدمة المواطن بل ضمان البقاء داخل إطار الصورة.

 

لكن الحقيقة تبقى أكثر وضوحًا من أي دعاية. فالمواطن لا يسكن داخل منشور على مواقع التواصل ولا يسير فوق صورة تذكارية. المواطن يحتاج إلى طرق ومشروعات وخدمات واعتمادات مالية وفرص تنمية. وهذه الأشياء لا تتحقق بالكلام مهما كان بليغًا بل بالعمل والمتابعة والقدرة على الوصول إلى القرار الصحيح في الوقت المناسب.

 

إن 154 مليون جنيه تمت إضافتها إلى الخطة الاستثمارية تعني خدمات ومشروعات وفرصًا جديدة للمواطنين. وتعني أن هناك نائبًا كان منشغلًا بتحقيق نتيجة بينما كان آخرون منشغلين بالحديث عن نتائج لم تتحقق بعد.

 

لهذا سيظل الفارق كبيرًا بين من يدخل البرلمان ليؤدي واجبه ومن يدخله ليؤدي دورًا أمام الكاميرا. الأول يترك أرقامًا وإنجازات ومشروعات. والثاني يترك أرشيفًا من الصور والتصريحات سرعان ما يطويه النسيان.

 

وفي النهاية لا يتذكر الناس من كان الأكثر ظهورًا بل من كان الأكثر نفعًا. ولا يحترمون من رفع صوته أكثر بل من رفع عنهم معاناتهم أكثر. أما الكاميرات فربما تصنع شهرة عابرة لكن الإنجاز وحده هو الذي يصنع التاريخ.

 

زر الذهاب إلى الأعلى