برلمان وأحزاب

محمد غزال: التربية الحديثة ضرورة وطنية لصناعة الطفل المبدع وبناء جيل قادر على التفكير

حجم الخط:

قال: المفكر السياسي محمد غزال رئيس إئتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية، أن بناء جيل مبدع وقادر على التفكير لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية تفرضها تحولات العصر وتسارع متطلباته، مشدداً على أن التعليم لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، وإنما أصبح عملية متكاملة لصناعة الإنسان وبناء وعيه وقدرته على التحليل والإبداع.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن التجارب التربوية الحديثة أثبتت أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قدرة الطفل على التعلم، بل في الأساليب المتبعة لإقناعه بأهمية التعلم، لافتاً إلى أن الاعتماد على التلقين والحفظ أفرغ العملية التعليمية من مضمونها، وأضعف مهارات التفكير النقدي لدى الأطفال، بينما أسهمت الأساليب القائمة على إثارة الفضول وطرح الأسئلة التشويقية في تحويل الطفل من متلقٍ سلبي إلى شريك فاعل في المعرفة.

وأشار إلى أن تهيئة الطفل نفسيًا للتعلم تمثل الخطوة الأولى في بناء عقل مبدع، وذلك من خلال احترام ميوله واهتماماته ومنحه مساحة للاختيار، بما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على البحث والاستكشاف، مؤكدين أن ربط المعرفة باهتمامات الطفل يسهم في جعل التعلم تجربة ممتعة ومستدامة.

وفي السياق ذاته، شدد على أهمية الانتقال من التعلم السطحي القائم على الكم والحفظ إلى التعلم العميق الذي يركز على الفهم وبناء المعرفة التراكمية، موضحاً أن البناء الهرمي للمعلومات، واستخدام الخرائط الذهنية، والتعلم القائم على التجربة والممارسة، تمثل أدوات فعالة لترسيخ المفاهيم وتنمية الخيال والقدرة على الربط والتحليل.

كما أكد علي أن إحترام الفروق الفردية بين الأطفال، وفهم أنماط التعلم المختلفة، سواء البصرية أو السمعية أو الحركية، يُعد من ركائز التربية الحديثة، محذراً من فرض نموذج تعليمي واحد على جميع الأطفال لما لذلك من آثار سلبية على التحصيل الدراسي والحالة النفسية.

وفيما يتعلق بالسلوكيات، أوضح  أن المشكلات السلوكية لدى الأطفال يجب أن تُفهم بوصفها نتائج لخلل في التوجيه أو الاحتواء، لا باعتبارها أخطاء أخلاقية تستوجب العقاب، مؤكداً علي أن التعزيز الإيجابي ووضع القواعد الواضحة والتعامل الهادئ مع الخطأ يحقق نتائج أكثر استدامة من أساليب العنف أو القسوة التي تضعف الثقة وتربك البناء النفسي للطفل.

وأضاف "غزال" أن غرس القيم الأخلاقية يمثل الإطار الحاضن للإبداع، مشيراً إلى أن تعليم الطفل ضبط النفس، وتحمل المسؤولية، ومواجهة التنمر، والاعتماد على الذات، لا يقل أهمية عن تعليمه القراءة والكتابة، لافتين إلى أن الأسرة تظل القدوة الأولى التي يتشكل من خلالها وعي الطفل وسلوكه.

وأختتم التصريح بالتأكيد على أن تربية الطفل المبدع ليست مهمة الأسرة أو المدرسة وحدها، بل هي مشروع مجتمعي متكامل يتطلب تكاتف الجهود لبناء إنسان قادر على التفكير الحر والمسؤول، مشدداً على أن الإنتقال من سؤال "ماذا نعلّم الطفل؟" إلى سؤال "كيف نعلّم الطفل أن يفكر؟" هو المدخل الحقيقي لصناعة مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا.

زر الذهاب إلى الأعلى