لماذا لا تستطيع إيران الإلتزام بوقف الحـــرب؟

لماذا لا تستطيع إيران الإلتزام بوقف الحـــرب؟
كتب: أيمن بحر
بعد الضـــربات العسكرية المدمرة للدولة الإيرانية واللى كشفت كتير عن ضعف القدرات الأمنية للدفاع عن إيران، تعاملت إيران بآليات جديدة لتعويض إشكالية فقد مركز القيادة والانهيار العسكرى.. وده اللى عبر عنه الرئيس ترامب بعد كده بكلامه عن عدم وجود قيادات أو مسؤولين نتفاوض معهم بشكل حقيقى لأننا للأسف قد قتلناهم جميعاً!
وعلى الرغم من تحقيق طهران لمناورة ناجحة باستخدام أزمة مضيق هرمز كورقة ضغط منهكة للاقتصاد العالمى وضد حلفاء واشنطن فى الغرب والخليج.. إلا أن حتى تلك الورقة فقدت أهميتها فى ظل حـــصار إيران نفسها وتــدمير قدرتها الاقتصادية على التجارة الخارجية وتصدير النفط!
لكن تبقى الأزمة الإيرانية الحقيقية حالياً هى عدم القدرة على تنفيذ ما اتفاوض عليه بوفد يتصدره قاليباف وعارقجى وقيادة رئيس منزوع القدرة على دولته مثل مسعود بزشكيان والسبب فى كل ذلك غياب كل مراكز القيادة السياسية والعسكرية الحقيقية بعد هزيمة عسكرية لم تكتمل باستسلام سياسى لإيقاف الحــرب وتفكك القيادات بين جيوش على الأرض تابعة للحرس الثورى الإيرانى الحاكم الفعلى لإيران منذ هذا الوقت!
عشان كده فتش عن مراكز قوة متفرقة ومتناحرة للحرس الثورى فى مجمل متابعة الأخبار الإيرانية بما فيها سبب وقوع حوادث متناقضة لعودة التهديدات واشعال الحرب فى كل مرحلة تتقدم فيها المفاوضات تعود من خلال جماعات الحرس الثورى لنقطة الصفر!
ومع إستهـــداف دول خليجية فى وقت التفاوض الإيرانى الأمريكى نجد الحرس الثورى الإيرانى على إستعـــداد تام لتهديد الجميع وتدمير كل خطوة يمكن فيها إنقاذ ما تبقى من إيران والوصول لحل..
فالحرس الثورى عبارة عن دولة داخل الدولة صنعها المرشد الإيراني لحماية إيديولوجية متطرفة دينياً تسيطر على إيران بتنظيمات متكاملة خلال أكثر من 40 سنة..
ولايمكن لإيران ما بعد الهزيمة فى حربها أن تقدم على تفكيك الحرس الثورى المحمى بالمادة 150 فى الدستور الخاص بالجمهورية الإسلامية وتنص على بقاء الحرس لحماية الثورة ومنجزاتها ويقع مصير الحرس تحت ايد شخصية واحدة فقط وهو المرشد الإيرانى وليس الرئيس ولا الحكومة ولا البرلمان ولا علاقة له بجيش إيران أو قواتها المسلحة الوطنية مثل الدول الطبيعية!
وتغيير ذلك يحتاج لسقوط النظام ككل، وهذا مستحيل في ظل وجود قوات الباسيج بين كل متر فى أرض إيران وينتمي له ملايين من المؤمنين بالتوجهات المتطرفة داخل الشعب!
ف إيران يوجد بها الجيش النظامي الوطني وهذا الجيش تم اضعافه وتغيير عقيدته بعد وصول الإسلاميين لحكم إيران 1979ويسمى ب الأرتيش ويوجد جيش موازى أصبح هو الأقوى والحاكم الفعلى منذ سنوات وهو الحرس الثورى الإسلامى.. بجانب قوات الباسيج للأمن الداخلى للنظام.
بالتالى عندما تتفاوض الوفود الإيرانية هى تمثل إيران الدولة وتعلم الخطوط العريضة للتفاوض لكن رغم معرفة المفاوض الإيرانى بالواقع العالمى وواقع إيران المهزومة واتفاقه ع إنهاء الحرب بشروط أغلبها لصالح المنتصر كواقع حال أي بلد تتعرض لهذا الدمار… يعود المفاوض الإيرانى للتصادم مع رؤية الحرس الثورى المفكك والمتناحر و مرشد مختفى يصدر بياناته ليدمر كل اتفاق ممكن!
وده اللى خلى مسعود بزشكيان يعلن فى السابق إنه هيقدم استقالته لو لم يوافق مجتبي خامنئي على الاتفاق الأخير مع واشنطن قبل أن يتراجع عن تهديده، وتعود الحرب لحالة الضربات المتبادلة!
بالتأكيد تحتاج إيران لمعجزة للتخلص من حكم هذا النظام خاصة مع استحالة استسلام الحرس الثورى فى الميدان لإنقاذ بلده سياسياً بالتفاوض،وحتى لو تم سحق إيران أكثر من ذلك سيستمر الحرس الثورى فى حكم ركام إيران وسيتفكك معها فى مناطق نفوذ عسكرى لقوات سائلة لا يقودها دولة تحترم تعهداتها.
ويمكن ده سبب تردد الإدارة الأمريكية فى إستمرار الخيار العسكرى حيث أن إيران ترهن شعبها للاستشهاد بوطنهم واستمرار الحرب بلا نهاية لذلك قال بأنه يحارب مجانين!
ومن المعروف عن إيران بعد ثورة الخومينى أن وجود جيشين لدولة واحدة كان جزءاً من إستراتيجية بقاء النظام جيش يدافع عن البلاد وهذا تم إضعافه وقوة حراسة مضادة تراقب ذلك الجيش من الحرس الثورى ومهمتها تراقب المجتمع وتوازن بين الفصائل، وتحكم ثروات إيران لمصالحها، وتهتف بشعارات متطرفة انتحارية للوطن كله حتى لو تحولت إيران لأرض محروقة لن يهمهم أبدا ولن يتراجعوا عن ذلك.
بالإضافة لوجود قوات الباسيج الأمنية المقدرة بملايين المجندين وتدافع عن التوجهات الخاصة بالدولة الدينية وبقاء النظام ضد المعارضين من الشعب الإيراني،، حيث أن قوات الباسيج هى قوات أمن داخلي متشعبة تقمع الشعب الإيرانى وقامت بمقاتل في انتفاضات شعبية سابقة.. أنظر تقرير منصة خمسينة اقتصاد عن الباسيج فى التعليقات
وبين الحرس الثوري و قوات الباسيج..
تعانى إيران من تعدد مراكز القرار فى المفاوضات وتأثير تعدد القوة الصلبة لقيادات الدولة المفككة داخلياً، بلا إمكانية حقيقية لعقد اتفاق دولي ينقذ ما يمكن إنقاذه.




