مقالات

فريد عبد الوارث يكتب: طبول على الحدود : كيف أعادت “بدر 2026” صياغة معادلات الردع مع تل أبيب؟

حجم الخط:

لم يكن دوي الانفجارات الذي هزّ أرجاء صحراء سيناء مجرد تدريب روتيني عابر، بل كان زلزالًا استراتيجيًا حُسبت أبعاده بدقة فائقة على جبهة بالغة الحساسية، ففي مشهد عسكري مهيب حابس للأنفاس، نفذت القوات المسلحة المصرية مناورة “بدر 2026” التكتيكية، على مسافة أمتار قليلة من خط الحدود مع فلسطين المحتلة، هذه الخطوة لم تحمل فقط دلالات الجاهزية بل جاءت بمثابة رسالة ردع صريحة ومكتوبة بالنار والحديد وضعت الكيان الصهيوني أمام حقيقة القوة العسكرية المصرية المتعاظمة.

شهدت المناورة حشدًا عسكريًا غير مسبوق عكس الاحترافية الاستثنائية للجيش المصري و تنوعت التجهيزات لتشمل أحدث ما تملكه الترسانة المصرية من أسلحة ثقيلة، حيث اندفعت مئات من دبابات القتال الرئيسية وفي مقدمتها دبابات الـ M1A1 (الأبرامز) المعدلة محليًا لتشكل جدارًا فولاذيًا متحركًا غطى مساحات شاسعة، مدعومة بقوة نارية ساحقة من مدافع الهاوتزر وراجمات الصواريخ الحديثة، هذا الزحف البري جرى تحت مظلة جوية سيادية فرضتها مقاتلات “الرافال” و”إف-16″ بمرافقة مروحيات “الكاموف” و”الأباتشي” الهجومية التي رسمت سيناريوهات السيطرة المطلقة والاقتحام الخاطف لعمق العدو الافتراضي.
هذا الحشد الهائل والتحرك على حافة الحدود أثار حالة من الذعر والارتباك في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، ولم يجد جيش الاحتلال بُدًّا من الرد السريع لامتصاص الصدمة ومحاولة طمأنة مستوطنيه فأطلق على عجل مناورة دفاعية مضادة أطلق عليها اسم “كبريت ونار”، ورغم البروباجندا الإعلامية التي صاحبتها إلا أن المحللين العسكريين أجمعوا على أن التحرك الإسرائيلي جاء كـ “رد فعل” متخوف واستكشاف قلق لخطوط الدفاع الخلفية، مما يعكس اعترافًا ضمنيًا بعجز تل أبيب عن تجاهل أي تحرك للوحش المصري.
“إن مناورة ‘كبريت ونار’ الإسرائيلية لم تكن استعراضًا هجوميًا بل كانت انعكاسًا صريحًا لحالة القلق التي انتابت الأركان الإسرائيلية جراء الكفاءة القتالية والسرعة الخاطفة التي ظهرت بها القوات المصرية في ‘بدر 2026′”.
وفي الوقت الذي كانت فيه الجبهة الشرقية تهتز تحت أقدام المقاتلين قدمت المؤسسة العسكرية المصرية نموذجًا آخر للاحترافية والانضباط لكن هذه المرة في قلب المدن، فقد تفاجأ سكان مدينة “العبور” بطابور اللياقة الصباحية الجبار الذي نفذته قوات الصاعقة المصرية في شوارع المدينة، المشهد الذي وثقته عدسات المواطنين لم يكن مجرد تدريب بدني بل كان استعراضًا للانضباط المطلق و الياقة البدنية الأسطورية وتأكيدًا على عقيدة التلاحم والترابط بين الشعب وجيشه مرسلاً رسالة طمأنينة للداخل ورعب للخارج بأن عين مصر لا تنام.
ختامًا، أثبتت أحداث ومناورات عام 2026 أن القوات المسلحة المصرية لا تعتمد فقط على امتلاك أحدث تكنولوجيا الحروب، بل ترتكز بالأساس على “المقاتل” ذو العقيدة الصلبة والجاهزية البدنية والنفسية الفائقة. بين زئير الدبابات في “بدر 2026” وانضباط وحوش الصاعقة في شوارع العبور يعيد الجيش المصري كتابة قواعد القوة في المنطقة، مؤكدًا أنه سيظل دائمًا الطرف الأقوى الذي يحسب له الأعداء ألف حساب قبل أي حماقة
زر الذهاب إلى الأعلى