“صفحاتٌ تشهد… فهل نكتب ما يُنجينا أم ما يُردينا؟”

يا إخوتي وأخواتي…
إن من أعظم الغفلات في زماننا أن تتحول صفحاتنا على مواقع التواصل من باب خير، إلى أبواب شر، ومنابر لهو، إلى صحائف تُسجَّل علينا، وتبقى شاهدة يوم نلقى الله.
لقد قال الله تعالى:
﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ (ق: ١٨)
فكيف بكل ما نكتب ونُشارك وننشر؟
كيف بكل صورة، وكل تعليق، وكل كلمة تُضحك لكنها تُثقل الصحائف؟
كيف بمنشور يفتن، أو يغري، أو يجرّ إلى المعصية؟
ويقول سبحانه:
﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ (الصافات: ٢٤)
سُؤال… عن كل ما نكتب،
وعن كل ما نُشاهد،
وعن كل ما نُمرره لغيرنا.
بل إن النبي ﷺ قال:
"كفى بالمرء إثمًا أن يُحدِّث بكل ما سمع" (رواه مسلم)
فكيف بمن ينشر، ويُعيد، ويُرسِل، ويُشارك… بلا تفكير ولا تقوى ولا حساب؟
يا أحبتي…
إن صفحاتنا ليست لعبًا ولا تسلية.
إنها صحائف أعمال قد تبقى مفتوحة بعد موتنا،
فإما أن تُنير قبورنا بحسنات جارية،
وإما أن تُثقل ظهورنا بسيئات لا تموت.
قال ﷺ:
"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها"
"ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها"
(رواه مسلم)
فانظروا ماذا تتركون وراءكم!
هل هو ذكرٌ لله؟
آية تُهدي قلبًا؟
حديث يُوقظ غافلًا؟
نصيحة، جبر خاطر، علم، دعاء، خير؟
أم هو لهوٌ وفتنة وصور محرّمة وأذى وفضائح ونميمة؟
يا إخوتي…
ليس كل ما يُقال يُكتب، وليس كل ما يُكتب يُنشر، وليس كل ما يُنشر يُرضي الله.
فاحذروا من صفحاتكم…
فإنها غدًا شاهد لا ينطق إلا بالحق.
أفيقوا قبل فوات الأوان.
ابدأوا اليوم… اكتبوا ما ينفع، وانشروا ما يُصلح، واجعلوا صفحاتكم طريقًا للجنة لا طريقًا إلى النار.
اللهم اجعل ما نكتبه نورًا، وما ننشره شاهدًا لنا لا علينا، واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.








