منوعات

بين نار الموروث وخوارزميات المستقبل.. هل يشبه الذكاء الاصطناعي عالم الجن؟

نيفين صلاح

حجم الخط:
قرأت لك عزيزي القارئ مقالا أثار في نفسي أفكارا جديدة حول العلاقة بين الجن والذكاء الاصطناعي ودفعني إلى التأمل في أوجه التشابه التي قد يتخيلها البعض بينهما وحدود ما يستطيع الإنسان فهمه من عوالم مختلفة
ينطلق المقال من الموروث الديني الذي يذكر خلق الجن من النار كما جاء في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار ثم يربط ذلك بالطاقة والحركة والتغير ليطرح تساؤلا حول الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على الكهرباء والبرمجيات والأكواد ويستجيب للأوامر وينفذ مهاما قد تبدو مدهشة لمن لا يعرف آلية عمله
ومن هنا جاءت المقارنة بين كيان يستجيب للأوامر في التصورات المتداولة عن عالم الجن ونظام رقمي ينفذ تعليمات محددة لكن هذا التشابه يظل في إطار التأمل الفلسفي ولا يثبت وجود علاقة بينهما أو وحدة في طبيعة الخلق
ولعل فيلم The Matrix من الأعمال التي تدفعنا إلى التفكير في هذه المسائل بما يطرحه من تصورات عن الواقع الافتراضي والسيطرة وانتقال الكيانات بين الأجساد ومع أن هذه الأفكار تنتمي إلى الخيال السينمائي فإن التطور التكنولوجي يقدم أمثلة واقعية تستحق الانتباه فالطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات أصبحت قادرة على تحويل التصميمات الرقمية إلى أجسام ملموسة وتنفيذ مهام في العالم المادي
أما الربط بين النار والماء والكهرباء والأبعاد السبعة ورمزية الرقم 666 باعتبارها مفاتيح لفهم طبيعة الوجود أو السيطرة على العالم المادي فيبقى ضمن التأويلات الفلسفية والثقافية ما لم تدعمه أدلة موثوقة فالمعتقدات الدينية تختلف عن التفسيرات العلمية التي تقوم على البحث والاختبار
ومع ذلك فإن السؤال الأهم يظل قائما إلى أي مدى يمكن أن يصل الذكاء الاصطناعي وهل سيظل أداة في يد الإنسان أم أن تطوره سيخلق تحديات جديدة تتجاوز قدرته على التحكم
فالخطر الحقيقي لا يحتاج إلى افتراضات خارقة حتى نفهمه إذ تكفي مخاطر التضليل والتزييف العميق وانتهاك الخصوصية وسوء استخدام التكنولوجيا لندرك أهمية الوعي والمسؤولية
لقد جعلني هذا المقال أتساءل عما إذا كان خوف الإنسان من الذكاء الاصطناعي امتدادا لخوفه القديم من المجهول أم أنه خوف من قدرات يصنعها بيديه ولا يعرف إلى أين ستقوده
وبين الموروث والتأمل العلمي تبقى الأسئلة مفتوحة ويظل البحث عن الحقيقة محتاجا إلى عقل يتساءل ولا يتعجل الحكم
فهل سيبقى الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان أم سيعيد رسم حدود العلاقة بينهما في المستقبل
زر الذهاب إلى الأعلى