رشا الجزار: العالم يواجه تحديًا مناخيًا غير مسبوق .. والتوعية البيئية أصبحت ضرورة تربوية ومجتمعية

أكدت الدكتورة رشا الجزار، الخبيرة التربوية، أن التحذيرات الدولية الأخيرة بشأن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة العالمية تمثل ناقوس خطر حقيقي يهدد مستقبل الأجيال القادمة، مشيرة إلى أن العالم بات يواجه مرحلة شديدة الحساسية تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، ليس فقط على المستوى البيئي والاقتصادي، وإنما أيضًا على المستوى التربوي والتوعوي والثقافي.
وقالت: إن التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وهيئة الأرصاد البريطانية، والتي تؤكد احتمالية تسجيل سنوات هي الأكثر حرارة في التاريخ خلال الفترة المقبلة، تكشف أن أزمة المناخ لم تعد مجرد قضية علمية أو بيئية، بل تحولت إلى قضية إنسانية وأمنية تمس استقرار المجتمعات ومستقبل التنمية في العالم بأسره.
وأضافت “الجزار” أن المؤشرات العلمية التي تتحدث عن إمكانية تجاوز متوسط حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية فوق معدلات ما قبل الثورة الصناعية، تعكس حجم التحديات التي تواجه البشرية، خاصة في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والعواصف والفيضانات وحرائق الغابات، والتي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على حياة الإنسان والاقتصاد والصحة والأمن الغذائي.
وأوضحت رشا الجزار في تصريح لـها أن أخطر ما في الأزمة المناخية الحالية هو تأثيرها العميق على الأجيال الجديدة، سواء من خلال التهديدات الصحية والنفسية الناتجة عن الكوارث البيئية، أو من خلال انعكاساتها على التعليم والاستقرار الاجتماعي ومستقبل الموارد الطبيعية، مؤكدة أن المؤسسات التعليمية أصبحت مطالبة اليوم بلعب دور محوري في بناء وعي بيئي حقيقي لدى الأطفال والشباب.
وشددت على أن التربية البيئية لم تعد رفاهية أو نشاطًا هامشيًا داخل المدارس والجامعات، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية، مشيرة إلى أهمية دمج مفاهيم الاستدامة والحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك الموارد داخل المناهج التعليمية بصورة عملية وعصرية.
وأضافت أن مواجهة التغير المناخي لا تعتمد فقط على القرارات الحكومية أو الاتفاقيات الدولية، بل تحتاج أيضًا إلى تغيير الثقافة المجتمعية وأنماط الحياة اليومية، بداية من ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، مرورًا بتعزيز ثقافة إعادة التدوير وتقليل التلوث، وصولًا إلى نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
كما أكدت على أن ارتفاع درجات الحرارة بصورة متسارعة، خاصة في المناطق القطبية، ينذر بتداعيات عالمية خطيرة قد تؤثر على التوازن البيئي والاقتصادي الدولي، موضحة أن استمرار ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحار قد يؤديان إلى أزمات إنسانية ونزوح سكاني وصراعات مرتبطة بالموارد خلال العقود المقبلة.
وأشارت إلى أن العالم يقف حاليًا أمام سباق حاسم مع الزمن، وأن أي تأخير في اتخاذ خطوات جادة لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة سيزيد من صعوبة احتواء الأزمة مستقبلًا، مؤكدة أن المسؤولية أصبحت مشتركة بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والإعلام والمجتمع المدني والأفراد.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن بناء وعي إنساني جديد تجاه البيئة يمثل أحد أهم التحديات التربوية في العصر الحديث، داعية إلى إطلاق حملات توعية موسعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة وتعزيز الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه حماية كوكب الأرض ومستقبل الأجيال القادمة.








