د. علي الدكروري : “في رحاب الحج… حيث تسقط الفوارق وتقترب القلوب”

في كل عام، ومع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى، يتوقف العالم للحظة أمام مشهد استثنائي لا يشبه أي مشهد آخر على الأرض.
ملايين البشر، من جنسيات مختلفة، ولغات متعددة، وثقافات لا حصر لها، يجتمعون في مكان واحد، بلباس واحد، وغاية واحدة، وقلوب تتجه إلى الله وحده.
هناك، تسقط الفوارق التي صنعها البشر، فلا مال يميز أحدًا، ولا منصب يرفع إنسانًا فوق آخر، ولا ألقاب تمنح قيمة حقيقية أمام خالق الجميع.
الحج ليس مجرد رحلة دينية، بل مدرسة عظيمة تعيد للإنسان معاني كثيرة قد تُرهقه الحياة حتى ينساها.
يعلمنا أن الإنسان مهما بلغ من نجاح أو قوة أو شهرة، يبقى محتاجًا للسكينة، ولحظة صدق بينه وبين نفسه، ومراجعة حقيقية لما يحمله قلبه قبل ما تحمله يداه.
وفي موسم الحج، يدرك الإنسان أن أعظم الطمأنينة ليست في امتلاك الأشياء، بل في سلام الروح.
وعيد الأضحى أيضًا ليس فقط مناسبة للفرحة والاحتفال، بل رسالة عميقة عن التضحية، والرحمة، والتكافل، وصلة الرحم، وعن قيمة أن يشعر الإنسان بغيره.
فأجمل ما في الأعياد ليس المظاهر، بل القلوب التي تقترب من بعضها، والكلمة الطيبة، والزيارة، والدعاء، ولمّة العائلة التي تبقى دائمًا المعنى الحقيقي لكل مناسبة جميلة.
وفي عالم أصبح سريعًا ومزدحمًا ومليئًا بالضغوط، ربما نحن جميعًا بحاجة لأن نتوقف قليلًا، ونتذكر أن الحياة ليست سباقًا دائمًا، وأن الإنسان لا يُقاس فقط بما يملك، بل بما يحمله داخله من رحمة، وأخلاق، وسلام.
الحج يذكرنا أن الطريق إلى الله لا يحتاج استعراضًا، بل يحتاج قلبًا صادقًا.
وعيد الأضحى يذكرنا أن الخير ما زال موجودًا، وأن العطاء لا يُنقص الإنسان، بل يرفعه.
نسأل الله أن يحفظ مصر، والسعودية قيادةً وشعبًا على ما يبذلونه كل عام لخدمة ضيوف الرحمن، وأن يعيد هذه الأيام المباركة على الأمة العربية والإسلامية بالخير والسلام والاستقرار.
وكل عام وأنتم بخير…
وتقبل الله من الحجاج حجهم، ومن الجميع صالح الأعمال.








