تعليم

حين يتوَّج الفكر الاقتصادي في محراب القانون… تكريم الدكتور معتصم بالله يكتب سيرة استثنائية داخل جامعة المنصورة

حجم الخط:

في لحظة تختلط فيها هيبة العلم بصدق التقدير، جاء تكريم الدكتور مؤعتصم بالله، مدرس الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة المنصورة، ليؤكد أن القيمة الحقيقية للأستاذ الجامعي لا تُقاس فقط بعدد المحاضرات التي يلقيها، بل بقدرته على إعادة تشكيل وعي طلابه، وصياغة عقول قادرة على فهم العالم من زاوية أعمق وأكثر شمولًا، وهو ما نجح فيه هذا الاسم الذي لم يأتِ حضوره من فراغ، بل من مسيرة علمية تحمل ملامح التميز والاختلاف.

لم يكن الدكتور معتصم بالله مجرد أستاذ يشرح مفاهيم الاقتصاد داخل قاعات الدراسة، بل كان صاحب مشروع فكري يسعى من خلاله إلى ربط القانون بالاقتصاد، وتحويل النصوص الجامدة إلى واقع حيّ ينبض بالحركة والتأثير، وهو ما انعكس بوضوح في مشاركاته العلمية، حيث استطاع أن يطرح رؤى تتجاوز الإطار التقليدي، وتفتح أمام الطلاب آفاقًا جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين التشريعات الاقتصادية والواقع العملي.

وخلال فعاليات الملتقى الطلابي، لم يكن حضوره عابرًا، بل جاء محمّلًا بثقل فكري واضح، خاصة عندما تناول موضوع “القانون ووسائل التواصل الاجتماعي”، وهو الملف الذي يبدو للوهلة الأولى بعيدًا عن الاقتصاد، لكنه استطاع بمهارة أن يكشف أبعاده الاقتصادية الخفية، بداية من تأثير المنصات الرقمية على الأسواق، وصولًا إلى دورها في تشكيل سلوك المستهلك، ليقدم نموذجًا حيًا لكيفية قراءة الظواهر الحديثة من منظور متعدد الأبعاد.

أسلوب الدكتور معتصم بالله لم يعتمد على الإلقاء التقليدي، بل على إثارة التساؤل، وفتح مساحات التفكير، حيث لم يقدّم إجابات جاهزة بقدر ما دفع الحضور إلى البحث عن إجاباتهم بأنفسهم، وهو ما خلق حالة من التفاعل الحقيقي داخل القاعة، وجعل من محاضرته تجربة فكرية لا تُنسى، خاصة لدى الطلاب الذين وجدوا أنفسهم أمام أستاذ لا يلقن، بل يُحفّز ويُلهم.

وجاءت لحظة التكريم لتكون انعكاسًا طبيعيًا لهذا الحضور المختلف، حيث لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت رسالة واضحة بأن الجامعة تُقدّر النماذج التي تخرج عن الإطار التقليدي، وتُضيف قيمة حقيقية للعملية التعليمية، وقد بدا هذا التقدير في حالة الاحترام التي أحاطت بالمشهد، سواء من الأساتذة أو الطلاب، الذين رأوا في هذا التكريم اعترافًا بمسيرة تستحق أن تُروى.

 

اللافت في تجربة الدكتور معتصم بالله أنه لا يفصل بين العلم والواقع، بل يرى أن الاقتصاد ليس مجرد أرقام ونظريات، بل أداة لفهم المجتمع، وتحليل سلوك أفراده، وهو ما يجعله قادرًا على تقديم مادة علمية تمس حياة الطلاب بشكل مباشر، وتُشعرهم بأن ما يدرسونه ليس بعيدًا عنهم، بل هو جزء من تفاصيل يومهم.

 

وفي سياق أوسع، يمكن القول إن تكريم الدكتور معتصم بالله يعكس توجهًا جديدًا داخل كليات الحقوق، يقوم على تعزيز التكامل بين التخصصات، وعدم الاكتفاء بالإطار القانوني الضيق، وهو ما يفتح الباب أمام جيل جديد من القانونيين، يمتلكون أدوات تحليل أوسع، وقدرة أكبر على التعامل مع التحديات المعاصرة.

 

وفي النهاية، يبقى هذا التكريم أكثر من مجرد لحظة احتفاء، بل هو تأكيد على أن الجامعة لا تزال قادرة على تقديم نماذج ملهمة، وأن هناك أساتذة يعملون في صمت، لكن تأثيرهم يتجاوز كل ضجيج، ليتركوا بصمة حقيقية في عقول طلابهم، وهذا تحديدًا ما فعله الدكتور معتصم بالله، الذي لم يكن يومًا مجرد مدرس اقتصاد، بل كان ولا يزال صانع وعي، ومهندس فكر، وأحد الأسماء التي تستحق أن تُكتب بحروف بارزة في سجل التميز الأكاديمي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى