اخبار مصر

حين يتصدر الفكر المشهد… الدكتور الأنصاري النيداني يُتوَّج في ملتقى الحقوق الأول كأيقونة علمية تقود المستقبل

حجم الخط:

في مشهد علمي يليق بمكانة كليات الحقوق في مصر، وبرؤية تحمل ملامح المستقبل، برز اسم الدكتور الأنصاري حسن النيداني كواحد من أبرز العقول القانونية التي فرضت حضورها بقوة خلال فعاليات الملتقى الطلابي الأول لكلية الحقوق بجامعة الدلتا، ذلك الحدث الذي لم يكن مجرد تجمع أكاديمي عابر، بل منصة حقيقية لإعادة تشكيل وعي طلاب القانون وربطهم بواقع المهنة وتحدياتها القادمة، وعلى رأسها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو الملف الذي أدار مفاتيحه النيداني باحترافية تُحسب له وتُرسخ مكانته كقائد فكري داخل الوسط القانوني.

انطلق الملتقى تحت رعاية نخبة من القيادات الجامعية، وبحضور شخصيات أكاديمية وقضائية رفيعة، ليؤكد منذ لحظاته الأولى أنه ليس مجرد فعالية بروتوكولية، بل مشروع علمي متكامل يسعى لإعداد جيل جديد من القانونيين، قادر على التعامل مع تعقيدات العصر الحديث، وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا لافتًا تجاوز الألف طالب من مختلف الجامعات، في مشهد يعكس تعطش الشباب للمعرفة الحقيقية، وليس فقط المناهج التقليدية، ومع هذا الزخم، كان لا بد من شخصية تمتلك القدرة على ضبط الإيقاع العلمي، وهنا تحديدًا لمع اسم الدكتور الأنصاري النيداني.

لم يكن اختياره لرئاسة الجلسة الأولى، التي جاءت تحت عنوان “القضاء في عصر الذكاء الاصطناعي”، مجرد قرار تنظيمي، بل كان اعترافًا ضمنيًا بقيمة رجل استطاع أن يجمع بين الأصالة القانونية والفكر المعاصر، فقد أدار الجلسة بعقلية الباحث وخبرة الأستاذ، ونجح في تحويلها من مجرد نقاش نظري إلى حوار حيّ يمس الواقع ويطرح تساؤلات جريئة حول مستقبل العدالة، وكيف يمكن للقاضي أن يوازن بين إنسانيته كإنسان واعتماده على أدوات الذكاء الاصطناعي، دون أن يفقد جوهر العدالة.

 

أسلوب النيداني لم يكن تقليديًا، بل اعتمد على إثارة الفكر قبل تقديم الإجابة، وعلى إشراك الحضور بدلًا من الاكتفاء بالإلقاء، فطرح تساؤلات من نوعية: هل يمكن للآلة أن تفهم العدالة كما يفهمها الإنسان؟ وهل نحن أمام عصر يُعاد فيه تعريف القاضي نفسه؟ هذه الأسئلة لم تكن مجرد استعراض فكري، بل كانت مدخلًا لفتح آفاق جديدة أمام الطلاب، الذين وجدوا أنفسهم أمام نموذج حقيقي لأستاذ لا يلقن، بل يُفكّر ويُفكّر غيره.

 

تكريم الدكتور الأنصاري النيداني خلال الملتقى لم يكن لحظة بروتوكولية عابرة، بل كان تتويجًا لمسيرة علمية وإنسانية، أثبت خلالها أنه ليس فقط أستاذًا في قانون المرافعات، بل مدرسة قائمة بذاتها، قادرة على تخريج أجيال تحمل فكرًا قانونيًا مختلفًا، قادرًا على التفاعل مع المتغيرات، وقد جاء هذا التكريم وسط تقدير واسع من الحضور، سواء من الأساتذة أو الطلاب، الذين رأوا فيه نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين العلم والتأثير.

 

اللافت في هذا الحدث أن تأثير النيداني لم يقتصر على الجلسة التي ترأسها، بل امتد إلى روح الملتقى بالكامل، حيث انعكس أسلوبه في إدارة الحوار على باقي الجلسات، التي تناولت موضوعات حيوية مثل جرائم الإنترنت والتحكيم، وكأن حضوره أضفى حالة من الجدية والعمق على النقاشات، وهو ما يؤكد أن القيمة الحقيقية لأي حدث لا تُقاس بعدد الحضور فقط، بل بنوعية العقول التي تقوده.

 

وفي ختام الملتقى، ومع إعلان التوصيات، بدا واضحًا أن ما حدث لم يكن مجرد يوم علمي، بل خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم القانوني في مصر، خاصة مع هذا التلاقي بين الجامعات المختلفة، وتبادل الخبرات بين الأساتذة والطلاب، وهو ما يعزز فكرة أن المستقبل القانوني لن يُبنى داخل قاعات مغلقة، بل من خلال مثل هذه اللقاءات التي تفتح الأبواب أمام الفكر الجديد.

 

يبقى القول إن الدكتور الأنصاري حسن النيداني لم يكن مجرد مشارك في هذا الحدث، بل كان أحد أعمدته الرئيسية، وواحدًا من أبرز صُنّاع تأثيره، ليؤكد مرة أخرى أن الأستاذ الحقيقي هو من يترك أثرًا، لا مجرد معلومة، وأن التكريم الحقيقي ليس في الدرع الذي يُمنح، بل في العقول التي تتغير، والأفكار التي تولد من جديد، وهذا تحديدًا ما نجح فيه النيداني بجدارة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى