شئون دولية

حرب الأعصاب تسبق المواجهة هل تقترب ضربة جديدة ضد إيران أم أن المنطقة أمام مناورة استخباراتية كبرى

حجم الخط:

 

تتجه الأنظار مجددا إلى منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد التصريحات السياسية والعسكرية وتزايد الحديث عن احتمالات عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في مشهد يعكس حجم التوتر الذي تعيشه المنطقة وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة المرحلة المقبلة وما إذا كانت المنطقة تقترب من جولة عسكرية جديدة أم أن ما يحدث يدخل في إطار حرب الأعصاب وتبادل الرسائل والضغوط المتبادلة

 

وتأتي التصريحات المنسوبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن وجود مؤشرات استخباراتية حول احتمال تنفيذ إيران أو الجهات المتحالفة معها هجمات للتشويش على الانتخابات بالتزامن مع تصريحات أمريكية تتحدث عن عدم وجود نية لشن هجوم على إيران في توقيت محدد لتفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول حقيقة الموقف وحسابات الأطراف المعنية

 

وفي مثل هذه الأجواء لا يمكن التعامل مع كل تصريح باعتباره دليلا قاطعا على اقتراب الحرب كما لا يمكن استبعاد احتمالات التصعيد بصورة نهائية فالتصريحات السياسية والعسكرية قد تحمل رسائل ردع وقد تستهدف التأثير في حسابات الخصم أو طمأنة الرأي العام أو إبقاء الخيارات مفتوحة أمام صانع القرار

 

وتبقى فرضية استخدام الغموض في إدارة الصراع أحد الاحتمالات المطروحة إذ إن تضارب الرسائل قد يضع الطرف المقابل أمام حالة من الترقب والاستنفار ويجعل تقدير توقيت أي تحرك عسكري أكثر صعوبة غير أن الجزم بأن هناك خطة متعمدة لإرباك إيران تمهيدا لضربة وشيكة يحتاج إلى معلومات موثوقة وأدلة لا إلى مجرد قراءة للتصريحات المتداولة

 

وفي المقابل لا يمكن تجاهل أن إيران تدرك طبيعة التهديدات المحيطة بها وتسعى إلى الاحتفاظ بقدراتها الدفاعية والعسكرية تحسبا لأي تطورات محتملة لكن الاستعداد لجولة جديدة لا يعني بالضرورة القدرة على منع جميع الضربات أو التحكم في مسار المواجهة إذا اندلعت

 

وتكمن خطورة أي مواجهة جديدة في أن تداعياتها قد لا تتوقف عند حدود إيران بل يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي فضلا عن احتمالات دخول أطراف أخرى إلى دائرة الصراع

 

ومن هنا فإن الحديث عن ضربة كبيرة خلال ساعات أو أيام يجب أن يظل في إطار التوقع والتحليل ما لم تؤكده مصادر موثوقة لأن الفارق كبير بين وجود استعدادات عسكرية وبين اتخاذ قرار نهائي بتنفيذ عملية عسكرية

 

إن المنطقة تقف أمام مشهد شديد الحساسية تتداخل فيه حسابات الردع مع الضغوط السياسية والمصالح الاستراتيجية وتبقى جميع السيناريوهات مرتبطة بتطورات الميدان وطبيعة القرارات التي ستتخذها الأطراف المعنية

 

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط ما إذا كانت إيران ستتعرض لضربة جديدة بل ما إذا كانت الأطراف المتصارعة قادرة على احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع يدفع ثمنها شعوب المنطقة بأكملها

 

وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن التحليل المسؤول لا يقوم على الجزم بما لم يحدث بل على قراءة المؤشرات بموضوعية والتمييز بين المعلومات المؤكدة والتوقعات مع متابعة التطورات من مصادر موثوقة بعيدا عن الشائعات وحرب المعلومات

زر الذهاب إلى الأعلى