تـهديد إثيوبيا لمصر ينقلب عليها.. كيف تحولت تصريحات السيطرة على النيل إلى ورقة فى يد القاهرة؟

ضـجت وسائل الإعلام بتصريحات جديدة لوزير المياه الإثيوبي قال فيها:( تدفق مياه النيل إلى دول المصب سيكون تحت سيطرتنا، وسنبني سدود إضافية على النيل.
التصريحات فسرت نوايا إثيوبيا الحقيقية عن محاولة إاستخدام نهر النيل كسـ لاح مياه في وجه القاهرة!.
لكن المفاجئة أن هذا التصريح وما يمثله يعتبر نقطة ضعف جديدة تضاف لمستوى الصـراع الإثيوبى مع مصر، ويدل على حجم التخبـط والخـ وف الإثيوبى المبنى على إستمرار محاولة استفزاز مصر حتى ولو على حساب كشف جوهر مخططهم بهذة البساطة.
طيب ليه التصريحات الكتير من النوع ده تعتبر نقطة ضعف بل ودليل تراجع قدرة كمان؟
فى الكتاب الشهير فن الحـرب يقول الكاتب {البدء بالجـعجعة التى يتبعها التصريحات العـدوانية والرعـب من أعداد ومستوى قدرات العـدو يظهر نقصاً خطـ يراً فى الذكاء!}.. {وكلما زاد التصريح بالتهديد قل مستوى قدرة تنفيذ الفعل}.. وده باختصار اللي بتعملوا إثيوبيا منذ بناء سد النهضة وهى لا تحقق تنمية شعبها كما زعمت بل هناك إشكالية كبيرة فى الصـراع الداخلى فى إثيوبيا حاليا وأزمـات كبرى ناتجه عن مشكلات اقتصادية واجتماعية ووطنية كما لا تستطيع إثيوبيا مواجهة نمو الدور المصرى فى القرن الأفريقي ولا استمرار الدعم الإثيوبي ومن خلفه الإسـرائيلى لحـرب الميـليشيات فى السودان.
وده فى نفس الوقت اللى مصر كل يوم بتعمله بتحقق خطوات جديدة فى دعم كل من الصومال واريتريا و بقاء دولة السودان.
عشان كده يعتبر التصريحات العدائـ ية الجديدة لإثيوبيا بمثابة تأكيد على مخطط إثيوبيا ومن خلفها لاستخدام المياه كسـلاح تـهديد ضد دول المصب وهو إعلان رسمى يتبعه حق مصرى وسودانى فى الدفاع عن النفس.
وأهمية التصريح لصالح مصر فى تغيير رواية إثيوبية مستمرة بعقدة (الاضـ طهاد المصرى ضد تنمية إثيوبيا) هذه الرواية سـقطت الآن بشكل رسمي بعد تصريح الوزير الإثيوبي عن رغبة أديس ابابا في التحكم في مصدر المياه لدول المصب، بل و التخطيط لحجز المياه بسدود أخرى على النيل الأزرق!
وده اللى استغلته القاهرة فوراً بكلام مسؤول وواضح:{ لن نسمح لإثيوبيا بفرض أمر واقع فى النيل}، فلا شك أن مصر لن تسمح بفرض السيطرة على تدفقات النهر أو تحويله إلى أداة تخضع لإرادة دولة واحدة، كما أكدت الإدارة المصرية أكثر من مرة بأن مياه النيل مصدر حياة مصر ولا مساس بها تحت أي ظرف.
لكن ميزة التصريحات الإثيوبية الغبية، إنها توفر على مصر إثبات طبيعة الخطة وحقيقة العدوان الإثيوبي ضد مصر والسودان، و تعكس التصريحات الرسمية للمسؤولين الإثيوبيين سبب فشل مفاوضات إدارة سد النهضة، وهو تعنت إثيوبي بتخطيط عـ دائي بحت يريد تحويل نهر النيل لنـزاع مستمر، وهو أمر لا يتعلق بحق إثيوبيا فى التنمية ولا علاقة له بخدمة دول أفريقية داخل حوض النيل.. كما زعمت (رواية إثيوبيا لسنوات من فشل المفاوضات المستمر! ).
فما يحدث من مواقف إثيوبية يؤكد النهج الإثيوبى الأحادى ويعكس محاولة فرض واقع جديد على نهر دولى مشترك، بما يتعارض مع القواعد الحاكمة للأنهار الدولية ومبدأ التعاون بين دول الحوض.
و من ناحيتها مصر سبق أن أبلغت مجلس الأمن بأنها تحتفظ بحقها فى اتخاذ جميع التدابير التي يكفلها القانون الدولى لحماية حقوقها ومقدرات شعبها فى مياه النيل كما أن أدوات الدولة المصرية متعددة وقادرة على الدفاع عن مصالحها بكل الطرق وكما سبق وصرح الرئيس السيسى بشكل مباشر وحاسم محدش هيقدر يقرب من نقطة من مياه مصر.
لكن من الواضح أن تصريحات إثيوبيا المارقة ناتجة عن حجم صدمتـ ها من تحركات انفصـ ال إقليم تيجراى وضعف مقاومتها للحصار من إريتريا والصومال ولا أمل لها فى الوصول للبحر الأحمر، فى ظل نمو دور مصرى قوى داخل القرن الأفريقى كما لن تستطيع تقسيم أو احتـلال السودان بعصابات مدعومة من إسـرائيل فى ظل دعم مصري كبير لدولة شمال السودان ولبقاء قوة الجيش السودانى.
لذلك إثيوبيا الآن تكرر نهج التعامل مع مصر من منطلق التـ هديد الكلامى المباشر والتصريحات الإعلامية المستفزة فى وقت لا تفهم فيه قدرات مصر الحقيقية حتى فى استغلال كل كلمة وكل تصريح إثيوبى لصالح القضية المصرية العادلة فى حقوق مياه النيل وهى حقوق راسـخة وغير قابله للجدال.
فالرسالة المصرية حاسمة وأساسها لا قبول بسيطرة أى طرف على تدفقات المياه إلى دول المصب، ولا سماح بتحويل الإجراءات الأحادية إلى أمر واقع دائم ونهر النيل ليس ملكية لدولة منبع ولا دولة مصب بل هو نهر مشترك لايحق لأحد إستخدامه كـ سلاح سياسى ضد الأمن المائي لدول نهر النيل.
أما فى حالة إصرار إثيوبيا على تنفيذ أي تهديد يخص حجز مياه النهر أو الشروع فى بناء أى سد على منبع النهر الأزرق فوقتها تمتلك مصر كل القدرة للرد النهائى ووقتها لن يحق لإثيوبيا الاحتجاج بأن ماتفعله مجرد تنمية وكهرباء!
فكشف العـ دو لنفسه بهذا الشكل يدل على تخبط يجلب الدمار لنفسه بنفسه وهذا هو المطلوب فى هذا الملف.








