شئون دولية

ترامب والفيفا بين نفوذ السياسة واستقلال الرياضة هل تغيرت قواعد اللعبة العالمية

حجم الخط:

لم يعد السؤال اليوم من فاز بالمباراة بل من يملك التأثير فى القرار فقد أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخله لمطالبة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بمراجعة البطاقة الحمراء التى نالها أحد لاعبى المنتخب الأمريكى موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية والسياسية

وتحول النقاش من صحة القرار التحكيمى إلى قضية أكثر عمقًا تتعلق بمدى استقلال المؤسسات الرياضية الدولية وإمكانية تعرضها لضغوط سياسية من قادة الدول وهو ما اعتبره كثيرون سابقة تفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل العدالة الرياضية

ويرى مراقبون أن دفاع أى رئيس عن منتخب بلاده أمر متوقع إلا أن التواصل المباشر مع أعلى سلطة كروية فى العالم بشأن قرار انضباطي يثير علامات استفهام حول الحدود الفاصلة بين النفوذ السياسى واستقلال القرار الرياضى

ويعكس هذا المشهد النهج الذي اشتهر به ترامب والقائم على إظهار القوة والتأثير بصورة مباشرة فى مختلف الملفات حتى تلك التى ظلت لعقود بعيدة عن التدخلات السياسية

وتبرز المخاوف من أن يتحول هذا الأسلوب إلى سابقة تدفع دولًا أخرى إلى ممارسة الضغوط ذاتها بما قد يهدد مبدأ تكافؤ الفرص الذي قامت عليه الرياضة العالمية ويجعل النفوذ السياسي والاقتصادى عاملًا مؤثرًا فى القرارات الرياضية

وقد تأسس النظام الرياضي الدولي على أن الملعب هو المساحة التى تتساوى فيها جميع الدول بعيدًا عن قوتها العسكرية أو الاقتصادية وإذا تعرض هذا المبدأ للاهتزاز فإن كرة القدم قد تفقد أحد أهم أسسها وهو العدالة في المنافسة

وفى هذا السياق يعيد البعض قراءة الجدل الذى صاحب مباراة مصر والأرجنتين باعتباره جزءًا من نقاش أوسع حول العلاقة بين الرياضة والسياسة دون أن يعني ذلك وجود أدلة على توجيه نتائج المباريات أو إدارة البطولات سياسيًا إذ تبقى مثل هذه الادعاءات بحاجة إلى أدلة واضحة

لكن يبقى من المشروع التساؤل عما إذا كانت الأحداث الرياضية الكبرى التي تستحوذ على اهتمام مئات الملايين يمكن أن تصبح وسيلة تستفيد منها الحكومات أو القوى السياسية في تمرير رسائل أو تحسين صورتها أمام الرأي العام

وفي النهاية فإن ما أثارته تصريحات ترامب تجاوز حدود واقعة رياضية عابرة ليطرح سؤالًا كبيرًا حول مستقبل استقلال المؤسسات الرياضية وهل ستظل اللوائح وحدها هى الحاكم أم أن النفوذ السياسى سيصبح لاعبًا جديدًا داخل المستطيل الأخضر

فالكرة قد تتوقف بعد صافرة النهاية لكن تأثير الرسائل السياسية قد يمتد لسنوات طويلة

زر الذهاب إلى الأعلى