بين شبح الاستنزاف وصفقات النفوذ هل تقترب واشنطن من أخطر رهانات القرن

خلف المشهد المعلن تتصاعد معركة من نوع آخر داخل دوائر القرار الأمريكية حيث لا يدور الجدل فقط حول توجيه ضربة عسكرية لإيران بل حول مستقبل الهيبة الأمريكية وموقع واشنطن فى النظام الدولى المقبل
فى أروقة البنتاجون تتقدم تحذيرات عسكرية من أن أى مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول من ضربة خاطفة إلى حرب استنزاف طويلة تستنزف التفوق الأمريكى وتعيد إنتاج سيناريوهات مكلفة شهدتها واشنطن في ساحات أخرى من الشرق الأوسط
وتستند هذه المخاوف إلى تقديرات تتحدث عن قدرة إيران على إدارة حرب طويلة بأدوات أقل تكلفة وأكثر مرونة من خلال الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة الكلفة وهو ما قد يضع الترسانة الأمريكية المتطورة أمام اختبار غير مسبوق بين الدقة والقدرة على الاستمرار
القلق لا يتوقف عند حدود الخليج بل يمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة إذ تراقب الصين بدقة مسار القرار الأمريكي باعتبار أن أي تراجع أو ارتباك في إدارة المواجهة قد يرسل إشارات استراتيجية تتجاوز إيران نحو شرق آسيا وملف تايوان تحديدا
هنا لا تبدو الأزمة مجرد صراع إقليمي بل اختبارا لمعادلات القوة العالمية ومن يملك النفس الأطول لقيادة القرن الحادي والعشرين
في المقابل تتحدث تسريبات عن ضغوط خليجية لاحتواء التصعيد وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية كارثية إذا انزلقت المنطقة إلى مواجهة واسعة خاصة مع التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز واحتمالات تعطل تدفقات الطاقة العالمية
ومع كل تصعيد عسكري يبرز عامل المصالح الاقتصادية كعنصر حاضر بقوة في حسابات القرار حيث يرى مراقبون أن أسواق الطاقة وتحولات أسعار النفط تمثل بعدا لا يقل تأثيرا عن الحسابات العسكرية في تحديد اتجاهات المشهد المقبل
وعلى الجبهة المقابلة تواصل إسرائيل رفع مستوى الجاهزية العسكرية وسط مؤشرات على استعدادات تتجاوز سيناريو الردع التقليدي إلى احتمالات انخراط أوسع إذا انفجر الموقف
غير أن أخطر ما يثير القلق وفق خبراء عسكريين لا يتعلق فقط بإغلاق مضيق هرمز بل بإمكانية تحوله إلى ساحة استنزاف بحري طويل إذا جرى استخدام الألغام البحرية بما يهدد التجارة الدولية لسنوات وليس لأيام
وفي خضم هذه المعادلة المعقدة تبرز إشارات عن قنوات تفاوض غير معلنة ومحاولات لطرح تسويات تقوم على منطق المصالح المتبادلة وتفادي الانفجار الشامل ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الدبلوماسية لا تزال قادرة على انتزاع لحظة تراجع قبل الانزلاق الكبير
المشهد حتى الآن مفتوح على كل الاحتمالات بين صفقة تعيد ترتيب التوازنات أو مواجهة قد تتحول إلى أم المعارك وتعيد رسم خرائط النفوذ من الخليج إلى بحر الصين الجنوبي
الأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كانت واشنطن ستصغي لتحذيرات الاستنزاف أم أن المنطقة تتجه إلى لحظة اشتعال قد لا يخرج منها أحد كما دخلها








