بين الحــرب والتفاوض اليورانيوم الإيرانى يفرض شروط

تقف المفاوضات الأمريكية على مفترق طرق مع أزمات تلاحق الإدارة الأمريكية خاصة بعد تصويت مجلس النواب الأميركى على تقييد صلاحيات ترامب الحربية حيث وصف ترامب هذا القرار بأنه عمل غير وطنى من الكونجرس الأمريكى
ورغم محاولات إدارة ترامب التوصل إلى إنهاء الحرب مع إيران بشكل يضمن نصر عسكرى واتفاق نــووى جديد لاتزال إيران تقامر براحة أكبر لحصد مكاسب لم تحققها بالعمليات العسكرية لكنها قادرة على تحقيقها بالمفاوضات وتحمل الضغط لأقصى فترة ممكنة.
والخطير فى اللعبة إن الإدارة الأمريكية تقف عاجزة أمام لغز مكان ونسبة مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب حيث قالت جريدة نيويورك تايمز إن جزء كبير مخزون اليورانيوم عالى التخصيب فى إيران يُعتقد أنه محفوظ فى منشآت شديدة التحصين تحت الأرض وربما موزع بين عدة مواقع ما يجعل تدميره بالقوة أو السيطرة عليه عملية معقدة للغاية وغير مضمونة عسكريا
كمان تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية اللى بترجح امتلاك إيران حوالى 970 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 فى المئة وهي درجة قريبة من مستوى الاستخدام العسكرى ويمكن نقل هذه المواد داخل حاويات صغيرة نسبيًا ما يسمح بتوزيعها بين أكثر من مكان ويعتقد المراقبين أن إيران قامت بالفعل بعملية حفظ وتخزين اليورانيوم بشكل يصعب تتبعه أو إنهاء خطورة وصول إيران لامتلاك سلاح نووى مستقبلاً وفق مسار الفكر الإيرانى من التفاوض أو وصول قيادات الحرس الثورى الإيراني للاقتناع بنهاية الصــراع.
ووفق تقارير صحفية تداولت معلومات عن نقل اليورانيوم عالى التخــصيب لعدة مواقع داخل إيران بشكل سرى ومن بين المواقع التى يركز على أهميتها الخبراء مجمع أصفهان النووى اللى بيرجح وجود معظم المخزون فيه داخل شبكة أنفاق عميقة تحت الجبال!.
وده لو حقيقى فإحنا بنتكلم عن موقع حصين جدا و بعيد تماماً عن تنفيذ عمليات عسكرية ناجحة و توصف الحصون الجبلية فى المواقع النــووية الإيرانية بأنها محصنة ضد أقوى القنابل الخارقة للتحصينات ولا تستطيع قوات برية أو قـ ـنابل أمريكية أن تخترق مواقع بالشكل ده.
ده غير طبعا تحصينات و تعقيدات استــهداف منشآت نطنز وفوردو اللى سبق واستهدفتهم القوات الأمريكية جواً لكن بلا تأكيد عن حجم التدمير الفعلى للأهداف حتى الآن!.
ورغم تعرض مواقع نطنز وفوردو لضــربات عسكرية سابقة لاتزال صور الأقمار الصناعية تؤكد استمرار إيران فى تعزيز التحصينات للمواقع النووية هناك وقامت عسكرياً فى فترة الهدنة الأخيرة بإغلاق بعض المداخل لحماية المواقع.
عشان كده شوفنا الكونجرس الأمريكى بيتدخل لإنهاء جموح إدارة ترامب فى استمرار العمليات العسكرية الكبرى منعاً لاستــنزاف أمريكى مستمر فى الحــرب الإيرانية مع عدو يتغذا على استمرار الصــراع حيث لا تخشى إيران استمرار القـ ـتال لسنوات ولا يهددها الحصار بشكل مؤثر كما تروج وسائل الإعلام الأمريكى وتوابعها فتكوين إيران وفكر حكمها الدينى المتطرف قائم على إستخدام آليات الصــراع كمحفز لبقاء سلطة الملالى ضد الظلم والشر والكفر.
الحصار الاقتصادى السابق على إيران خلق من جغرافيتها اعتماد على النقل البرى مع دول متعددة فى جوارها من تركيا و ألبانيا وباكستان و أفغانستان وروسيا بجانب شبكات التجارة المعقدة والمخفية مع التنين الصينى.
والدور الدبلوماسى التفاوضى الذى تجيده إيران يمكن أن يحول أى مكسب عسكرى أمريكى إســرائــيلى إلى نقيضه فى نتائج الحرب خاصة فى ظل عجز أمريكى عن الوصول إلى اليورانيوم المخصب بدرجة عالية فى إيران بدون تصادم بعمليات عسكرية كبرى أصبحت حالياً شبه مستحيلة على التحرك الخارجى الأمريكى بعد تراجع الإدارة الأمريكية عن استكمال العمليات واقتناع ترامب بعدم جدوى استمرار الحــرب أصلا، بعد تصريحه بأن الوصول لاتفاق سلام مع إيران يسلم اليورانيوم المخصب بدرجة عالية أفضل بكثير من تحقيق نصر عسكرى حاسم من خلال ضــربات مدمرة للدولة الإيرانية!.
لكن يظل السؤال المحير هل ستقوم إيران بتسليم اليورانيوم أصلا؟
أم المناورة مستمرة لتحقيق أهداف أخرى؟








