بلقاء توعوي بأسيوط.. الأوقاف تحذر من القسوة في نشأة الأبناء

في إطار البرنامج التثقيفي الذي أطلقته وزارة الأوقاف، والهادف إلى الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة، وترسيخ الوعي الرشيد، وتعزيز منظومة القيم الإنسانية والوطنية، وتنفيذًا لتوجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، بتنظيم لقاءات علمية تثقيفية عقب صلاة الجمعة تتناول موضوعات الخطبة من مختلف الجوانب الشرعية والفكرية والاجتماعية والنفسية، وبرعاية فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، مدير مديرية أوقاف أسيوط، شهد مسجد ناصر بمدينة أسيوط، اليوم الجمعة الموافق 10 يوليو 2026م، لقاءً علميًّا تثقيفيًّا خُصص لمناقشة موضوع الخطبة الثانية بعنوان: «القسوة ليست وسيلة للتربية».
وحاضر في اللقاء الدكتور إسلام مرزوق جمعة، مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة أسيوط، بمشاركة فضيلة الشيخ أسامة عبد الحفيظ عارف، إمام وخطيب مسجد ناصر، وذلك وسط حضور متميز من رواد المسجد، في إطار حرص وزارة الأوقاف على ربط الخطاب الديني بالمعالجة العلمية للقضايا المجتمعية، والاستفادة من خبرات المتخصصين في تقديم رؤى متكاملة تسهم في بناء الأسرة المصرية، وترسيخ القيم التربوية الصحيحة وفق منهج يجمع بين هدي الشريعة الإسلامية وأحدث الدراسات الاجتماعية والنفسية.
وفي مستهل كلمته، أشاد الدكتور إسلام مرزوق جمعة بالجهود التي تبذلها وزارة الأوقاف المصرية في تناول القضايا المجتمعية التي تمس الأسرة وتسهم في بناء الإنسان بناءً سليمًا، مؤكدًا أن الأسرة تمثل اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وأن التربية السوية هي الركيزة الأساسية في إعداد جيل واعٍ قادر على تحمل المسئولية، مشددًا على أن القسوة ليست وسيلة ناجحة للتربية، بل تترك آثارًا نفسية وسلوكية عميقة قد تلازم الأبناء سنوات طويلة، وتؤثر سلبًا في شخصياتهم وعلاقاتهم بالمجتمع.
وأوضح أن التربية السليمة تقوم على غرس القيم الدينية والأخلاقية، وتنمية روح المسئولية والانتماء، مبينًا أن من أخطر أساليب التنشئة غير السوية أسلوب التسلط والقسوة؛ لما يترتب عليه من ضعف الثقة بالنفس، والخوف، والعناد، والانطواء، أو الميل إلى السلوك العدواني. كما حذر من التذبذب في أساليب التربية بين الأب والأم، واختلافهما في الثواب والعقاب؛ لما يسببه ذلك من اضطراب في شخصية الأبناء وفقدانهم المعايير التربوية السليمة.
وأضاف أن الإهمال والحرمان من أخطر الممارسات التي تهدد استقرار الأبناء النفسي، إذ يدفعانهم إلى الشعور بفقدان الاهتمام والأمان، والبحث عن الاحتواء خارج نطاق الأسرة، كما أكد أن التفرقة بين الأبناء في المعاملة أو العطاء أو الاهتمام تُعد سببًا رئيسًا في إشعال مشاعر الغيرة والكراهية بينهم، بما ينعكس سلبًا على تماسك الأسرة واستقرارها.
وأشار إلى أن التربية الناجحة تقوم على الأسلوب القائم على الحوار والاحترام المتبادل، والتقبل، والتشجيع، وتلبية الاحتياجات الصحية والتعليمية للأبناء، مع تحقيق التوازن بين الثواب والعقاب، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، مؤكدًا أن هذه المبادئ تمثل الأساس الصحيح لبناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة.
وشهد اللقاء حوارًا مفتوحًا مع الحضور، أجاب خلاله الدكتور إسلام مرزوق جمعة عن عدد من التساؤلات المتعلقة بالفارق بين الحزم المطلوب في التربية والقسوة المرفوضة، موضحًا أن الحزم يقوم على وضع ضوابط واضحة في إطار من الرحمة والعدل والحوار، بينما تعتمد القسوة على التخويف والإهانة والعنف، وهي أساليب تترك آثارًا نفسية وسلوكية سلبية ولا تحقق أهداف التربية السليمة. كما تناول أفضل الأساليب التربوية لبناء شخصية الأبناء، مؤكدًا أن القدوة الحسنة، والحوار، والتشجيع، والتوازن في الثواب والعقاب، إلى جانب التعاون المستمر بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية، تمثل الدعائم الأساسية للتنشئة السوية.
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور إسلام مرزوق جمعة أن بناء الأسرة يبدأ ببناء الإنسان، وأن الرحمة والاحتواء والحوار هي الطريق الأمثل لإعداد جيل يتحلى بالأخلاق والقيم، ويتمتع بالثقة بالنفس، ويكون قادرًا على تحمل المسئولية وخدمة وطنه. وقد لقي اللقاء تفاعلًا واستحسانًا كبيرين من الحضور، الذين أشادوا بما تضمنه من مضامين علمية وتربوية هادفة، مؤكدين أهمية استمرار هذه اللقاءات في نشر الوعي، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الثقافة الأسرية؛ بما يدعم رسالة وزارة الأوقاف في بناء الإنسان وترسيخ قيم الرحمة والتماسك الأسري والمجتمعي.








