بسمة الجنايني: الغذاء الصحي والعودة للطبيعة يمثلان خط الدفاع الأول لمواجهة الأمراض المزمنة

أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني، أن الاهتمام بنوعية الغذاء أصبح ضرورة صحية ومجتمعية لا تقل أهمية عن العلاج الدوائي، مشيرة إلى أن العديد من الأمراض المزمنة المنتشرة حالياً ترتبط بشكل مباشر بأنماط التغذية الخاطئة والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والمشبعة بالمواد الحافظة والدهون والسكريات الصناعية.
وقالت: إن الطروحات التي تدعو إلى العودة للغذاء الطبيعي والأنظمة الصحية الوقائية، ومنها ما يعرف بـ«نظام الطيبات»، تعكس اتجاهاً عالمياً متنامياً لإعادة الاعتبار لفكرة أن الوقاية تبدأ من المائدة، وأن صحة الإنسان ترتبط بصورة أساسية بما يتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.
وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن الصيام المنظم والمدروس يعد من الوسائل المهمة التي تساعد الجسم على استعادة توازنه الحيوي، خاصة في ظل الضغوط الحياتية والعادات الغذائية السيئة التي أثرت بشكل واضح على صحة الجهاز الهضمي ومعدلات الحرق والطاقة لدى الكثير من الأشخاص، مؤكدة أن الدراسات الحديثة أثبتت وجود فوائد متعددة للصيام، منها تحسين حساسية الأنسولين، وتقليل الالتهابات، ومنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة واستعادة كفاءته.
وأضافت “الجنايني” أن أخطر ما تواجهه المجتمعات الحديثة حالياً هو الانتشار الواسع للأغذية فائقة التصنيع، والتي تحتوي في كثير من الأحيان على مكونات مجهولة المصدر أو منخفضة الجودة، سواء في بعض أنواع الأعلاف الصناعية المستخدمة في تربية الدواجن، أو في المنتجات الغذائية المعالجة مثل الدقيق الأبيض شديد التكرير وبعض الألبان المصنعة، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة على الصناعات الغذائية حفاظاً على صحة المواطنين.
وشددت على أن مفهوم “تنظيف الجسم من السموم” لا يعني اللجوء إلى وصفات عشوائية أو أنظمة قاسية، وإنما يبدأ بتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة، والاعتماد على الغذاء الطبيعي، وزيادة تناول الخضروات والفواكه والمياه، والابتعاد عن الإفراط في السكريات والدهون المهدرجة، مؤكدة أن بناء نمط غذائي صحي ومستدام هو الأساس الحقيقي للوقاية من الأمراض.
كما أشارت إلى أهمية مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص في الأنظمة الغذائية، موضحة أن هناك أطعمة قد تكون مناسبة لشخص وتسبب مشكلات صحية لآخر، وهو ما يجعل الفحوصات المتعلقة بالحساسية الغذائية وعدم تحمل بعض الأطعمة من الوسائل المهمة التي تساعد على تحديد النظام الغذائي الأنسب لكل حالة.
وأكدت على أن كثيراً من الأعراض التي يعاني منها البعض بشكل يومي، مثل الانتفاخ والإرهاق المزمن واضطرابات الهضم والصداع المتكرر، قد تكون مرتبطة بعادات غذائية غير صحية أو بتناول أطعمة لا تتناسب مع طبيعة الجسم، لافتة إلى أن الوعي الغذائي أصبح جزءاً أساسياً من الحفاظ على الصحة العامة.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مستقبل الطب يعتمد بصورة كبيرة على تعزيز مفاهيم الوقاية والتغذية السليمة، داعية إلى نشر الثقافة الغذائية داخل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، وتشجيع المواطنين على العودة إلى الغذاء الطبيعي ومراجعة أنماط حياتهم اليومية، لأن “المعدة بالفعل قد تكون بداية الداء، لكنها أيضاً يمكن أن تكون بداية الشفاء إذا أحسن الإنسان اختيار ما يتناوله”.
بسمة الجنايني: الغذاء الصحي والعودة للطبيعة يمثلان خط الدفاع الأول لمواجهة الأمراض المزمنة








