حوادث وقضايا
الصيرفي يهاجم مشروع الأحوال الشخصية: الانضمام إلى طائفة أخرى أصبح سببًا للطلاق وكأننا أمام اختلاف دين لا اختلاف مذهب

حجم الخط:
في مداخلة هاتفية ساخنة استمرت قرابة نصف ساعة على قناة C SAT الأمريكية، التي تُبث من ولاية كاليفورنيا، مع الإعلامي عادل جورجي، شنّ الدكتور نادر الصيرفي، المحامي بالاستئناف، هجومًا حادًا على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، معتبرًا أنه لا يعالج الأزمات القائمة بل يضيف إليها أزمات دستورية وتشريعية جديدة.
وخلال الحلقة، أشاد الإعلامي عادل جورجي بالخبرة القانونية العميقة التي يتمتع بها الصيرفي، واصفًا إياه بأنه من أبرز المتخصصين في تشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر.
وأكد الصيرفي أن المشرع المصري تخلى عن اختصاصه الأصيل في تنظيم الأحوال الشخصية، وترك سلطة التشريع الفعلية للكنائس، مطالبًا الدولة بأن تسترد سلطتها التشريعية لمعالجة ما وصفه بـ”الفوضى الدستورية والتشريعية” التي يتضمنها المشروع.
وأوضح أن المشروع يمثل “ردة تشريعية إلى الخلف”، لأنه يُبقي العمل بنظام اللوائح الداخلية لست طوائف فقط، مستبعدًا أتباع الطوائف المسيحية الأخرى من نطاق تطبيقه، بل ويجعل الانضمام إلى إحدى هذه الطوائف سببًا من أسباب الطلاق، وكأن الأمر يتعلق باختلاف في الدين لا بمجرد اختلاف طائفي.
وأضاف أن المشروع فشل في تقديم حل حقيقي لأزمة الطلاق بين المسيحيين، كما أخفق في توحيد القواعد الموضوعية للأحوال الشخصية، رغم أن المشرع سبق أن وحّد أحكام الخلع وأخضعها للمذهب المالكي رغم سيادة المذهب الحنفي في مصر، كما تراجع في القانون المدني عن بعض القيود التقليدية تنفيذًا لأحكام المحكمة الدستورية العليا.
وتساءل الصيرفي: “إذا كان المشرع يمتلك هذه الجرأة التشريعية في قوانين أخرى، فلماذا يترك تنظيم الأحوال الشخصية بالكامل في يد الكنائس”؟
وفي رد وصفه متابعو الحلقة بالصادم على بيان الحكومة الأخير بشأن بقاء سلطة الكنائس في التصريح بالزواج الثاني، أكد الصيرفي أن هذه السلطة لا تبدأ إلا بعد وقوع الطلاق، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في أسباب الطلاق ذاتها، موضحًا أن مشروع القانون لا يواجه حالات عديدة مثل السجن وسوء السلوك والإيذاء والهجر وغيرها من الأسباب التي تعترف بها بعض الكنائس الشرقية والتي تتجاوز عشرة أسباب للتطليق.
وأشار إلى أنه لا يمانع من حيث المبدأ في منح الكنائس بعض الاختصاصات المتعلقة بالزواج الثاني، شريطة أن يسمح المشرع بإضافة أسباب الطلاق الشرعية والوضعية التي كانت معترفًا بها في الخلاصة القانونية لعام 1896 ولائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة سنة 1938.
كما تناول الصيرفي إشكالية الزواج من طرف أجنبي، موضحًا أن المشكلة ليست في إبرام الزواج وإنما في إنهائه، إذ إن أحكام الطلاق الأجنبية لا يمكن تذييلها بالصيغة التنفيذية في مصر ما لم تكن مستندة إلى أسباب يقرها القانون المصري، الأمر الذي قد يضطر الزوج أو الزوجة إلى إقامة دعوى طلاق جديدة داخل مصر دون وجود سبب قانوني يجيز هذا الطلاق.
وانتقد ما وصفه بـ”الفراغ التشريعي” في تنظيم التصريح بالزواج الثاني، محذرًا من أن غياب الضوابط القانونية الواضحة قد يؤدي إلى الانحراف في استعمال السلطة ويفتح الباب أمام منازعات واسعة أمام القضاء الإداري.
وفي ختام مداخلته، انتقد الصيرفي النصوص المتعلقة بالزنا وما تضمنته من دور للأزهر في بعض مراحل نظر المنازعات، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى تضارب محتمل بين رأي الأزهر ورأي الكنيسة بشأن مفهوم الزنا وأثره في الطلاق، كما سيخلق تضاربًا آخر بين موقف الكنيسة من أسباب الطلاق وموقفها من التصريح بالزواج الثاني، وهو ما يهدد بإطالة أمد النزاعات القانونية وتعقيد أوضاع الأسر المسيحية.
واختتم الصيرفي تصريحاته برسالة مباشرة إلى البرلمان والحكومة قائلًا:
“المشكلة ليست في وجود قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، بل في وجود قانون عادل يحل المشكلات الواقعية ويحترم الدستور. آن الأوان أن يسترد المشرع سلطته كاملة، وأن يتولى بنفسه مسؤولية تنظيم الأحوال الشخصية بدلًا من إلقاء هذه المسؤولية على عاتق الكنائس








