منوعات
الشارع يلتهم أبناءنا

حجم الخط:
لم تعد شوارع قرانا كما كانت من قبل، ولم يعد الشباب ذلك النموذج الهادئ الذي تربينا عليه. اليوم نرى بأعيننا مشاهد مؤلمة تتكرر كل يوم؛ سرعات جنونية بالموتوسيكلات، ومعاكسات للفتيات، وألفاظًا بذيئة تُقال في الطرقات بلا خجل، واستهتارًا بالأرواح وكأن الحياة بلا قيمة.
أصبح بعض الشباب يظن أن الرجولة في الصوت العالي، أو في السير بسرعة مرعبة بين الناس، أو في إثارة الفوضى داخل الشوارع والحارات، بينما الحقيقة أن الرجولة أخلاق واحترام وتربية ودين.
كم من أم بكت على ابنها بسبب حادث موتوسيكل؟
وكم من أب ندم لأنه ترك ابنه دون متابعة أو توجيه؟
وكم من بيت خرب بسبب رفقة السوء والانجراف خلف الفاسدين؟
إن الشارع اليوم أصبح يسرق أبناءنا ونحن نشاهد بصمت، والخطر الحقيقي ليس فقط في الحوادث، بل في ضياع الأخلاق والقيم والاحترام. فالألفاظ القذرة التي نسمعها يوميًا، والمعاكسات، والتنمر، والعنف، كلها علامات على غياب الرقابة والتربية والاحتواء.
المشكلة لا تقع على الشباب وحدهم، بل على الأسرة أيضًا.
فالأب الذي لا يعلم أين يذهب ابنه، ومن يصاحب، وماذا يفعل، يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية. والأم التي تترك أبناءها دون متابعة أو توجيه، قد تجد نفسها يومًا تبكي على ما زرعته بيديها دون قصد.
نحن بحاجة إلى وقفة حقيقية، لا بالصراخ والعنف فقط، بل بالحب والتربية والاحتواء. نحتاج أن نزرع داخل أولادنا الدين، والاحترام، والخوف من الله، وأن نعلمهم أن الأخلاق هي أساس الإنسان، وأن الصديق الصالح نعمة، أما رفقة السوء فهي طريق الهلاك.
لابد أن يعود دور الأسرة، ودور المسجد، ودور المدرسة، حتى ننقذ أبناءنا قبل أن يبتلعهم الشارع تمامًا.
فالأوطان لا تُبنى بالسرعة والفوضى، بل بالأخلاق والعلم والرحمة.
حافظوا على أولادكم…
فالشارع اليوم لا يرحم







