اخبار مصر

السيسي يسبق الزمن في إعداد مستقبل مصر.. رؤية لبناء القيادة وضمان استقرار الدولة بعد 2030

حجم الخط:
في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة يطرح الرئيس عبدالفتاح السيسي ملف إعداد القيادات القادرة على تحمل مسؤولية الدولة المصرية بعد عام 2030 قبل حلول موعد الاستحقاق الرئاسي بسنوات. وهي رؤية تستحق التوقف أمامها لأنها تنقل النقاش من حدود إدارة الحاضر إلى الاستعداد المنظم للمستقبل وتضع مسألة تأهيل الكوادر في قلب التفكير بشأن استمرارية مؤسسات الدولة.
أبرز ما يلفت الانتباه في الطرح الرئاسي هو التفكير المبكر في مرحلة ما بعد انتهاء الولاية الحالية. فالدول لا تُقاس قوتها فقط بقدرة قياداتها على إدارة الأزمات الراهنة بل كذلك بمدى استعداد مؤسساتها للمرحلة التالية وقدرتها على إعداد كوادر تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار.
ومن هذه الزاوية تكتسب فكرة البرنامج التأهيلي الذي يمتد 30 شهرًا أهمية خاصة إذا جرى تنفيذه وفق معايير واضحة تجمع بين التأهيل العلمي والخبرة العملية وفهم طبيعة الدولة المصرية وتعقيدات إدارة مؤسساتها. فإعداد من يتولى مسؤولية الحكم ليس مهمة شكلية بل عملية تتطلب معرفة عميقة بالاقتصاد والأمن القومي والسياسة الخارجية والإدارة العامة واحتياجات المجتمع.
كما يعكس إسناد مهمة التأهيل إلى الأكاديمية العسكرية المصرية توجهًا للاستفادة من قدراتها التنظيمية والتدريبية في إعداد الكوادر. غير أن القيمة الحقيقية لهذا التوجه ستتحدد بمدى اتساع البرنامج للخبرات المدنية والسياسية والاقتصادية والقانونية وبقدرته على إعداد شخصيات تجمع بين الكفاءة المهنية والرؤية الاستراتيجية والقدرة على إدارة الاختلاف وتحمل المسؤولية.
وتبرز أهمية الطرح أيضًا في حديث الرئيس عن إعداد إطار قانوني ينظم العملية. فوجود قواعد معلنة وواضحة من شأنه أن يمنح المبادرة أساسًا مؤسسيًا أكثر صلابة شريطة أن تتكامل هذه القواعد مع الدستور وأن تضمن حق المواطنين المستوفين للشروط في الترشح وتكافؤ الفرص بينهم وأن تظل الكلمة النهائية للناخبين.
أما تأكيد الرئيس أن عام 2030 يمثل موعدًا لتسليم مسؤولية الحكم فيحمل رسالة مهمة بشأن ضرورة الاستعداد للمرحلة المقبلة. فاستقرار الدول لا يتحقق فقط بالقرارات التي تتخذها قياداتها في الحاضر وإنما كذلك بقدرتها على ضمان استمرارية المؤسسات وإعداد كوادر قادرة على مواصلة العمل وتحمل المسؤولية وفق الأطر الدستورية.
وتكمن أهمية هذه الرؤية في أنها تضع بناء الإنسان المؤهل في صدارة الاستعداد للمستقبل. فمصر بما تمتلكه من ثقل إقليمي وتحديات اقتصادية وأمنية تحتاج إلى قيادات تمتلك العلم والخبرة والنزاهة والقدرة على الموازنة بين متطلبات الأمن والتنمية وحقوق المواطنين ومصالح الدولة العليا.
إن الإشادة بالتحرك نحو إعداد القيادات لا تنفصل عن ضرورة تحويله إلى مشروع مؤسسي قابل للتقييم والمساءلة. فنجاح المبادرة سيقاس بقدرتها على توسيع قاعدة الكفاءات وإتاحة الفرص أمام أصحاب الخبرات وإنتاج معايير موضوعية للاختيار مع احترام الدستور والإرادة الشعبية.
وفي النهاية فإن أهم ما يميز هذا الطرح هو فتح ملف المستقبل مبكرًا ووضع تأهيل القيادات ضمن النقاش العام قبل حلول موعد الاستحقاق الرئاسي. وإذا تُرجمت هذه الرؤية إلى قواعد شفافة ومؤسسات فعالة فإنها يمكن أن تمثل إضافة مهمة إلى جهود بناء الدولة وتعزيز استقرارها وضمان استمرار مؤسساتها وقدرتها على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة
زر الذهاب إلى الأعلى