التنين الصينى يقترب من حسابات القاهرة.. هل تدفع مقاتلات سوخوى 35 الإثيوبية مصر إلى امتلاك J-10C الصينية؟

تفرض التحولات العسكرية المتسارعة فى منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل واقعاً جديداً على حسابات الأمن القومي المصرى خاصة فى ظل التطورات المتعلقة بتحديث القدرات الجوية الإثيوبية وإعلان أديس أبابا حصولها على مقاتلات روسية متطورة من طراز سوخوي 35 وهو ما يعيد فتح ملف التوازن الجوي الإقليمي ويضع خيارات تطوير القوات الجوية المصرية أمام مرحلة جديدة من الدراسة والتقييم
وفي هذا السياق عادت المقاتلة الصينية J-10C إلى واجهة التحليلات العسكرية باعتبارها أحد الخيارات المحتملة أمام القاهرة لتعزيز قدراتها الجوية وتنويع مصادر التسليح وذلك وفقاً لتحليل نشرته مجلة Military Watch Magazine يوم 28 أكتوبر 2026 أشار إلى أن حصول إثيوبيا على مقاتلات سوخوي 35 قد يزيد من أهمية دراسة مصر لخيارات جوية أكثر تطوراً
لكن من الضروري التأكيد أن الحديث عن اهتمام مصري بالمقاتلة الصينية لا يعني وجود تعاقد رسمي معلن حتى الآن إذ لم يصدر إعلان مصري أو صيني يؤكد إتمام صفقة لشراء هذه المقاتلات
لماذا تعود المقاتلة الصينية إلى حسابات مصر؟
تتبنى مصر منذ سنوات استراتيجية تنويع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مورد واحد في بناء قدراتها العسكرية وهي استراتيجية تستهدف الحفاظ على استقلالية القرار الدفاعي وتوفير بدائل متعددة للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية
وقد واجهت القاهرة تحديات في بعض صفقات التسليح السابقة ومن أبرزها صفقة المقاتلات الروسية سوخوي 35 التي ارتبطت بضغوط أمريكية ومخاوف من العقوبات بموجب قانون كاتسا وهو ما دفع إلى إعادة تقييم بعض الخيارات المتاحة أمام القوات الجوية المصرية
وتبرز المقاتلة الصينية J-10C في هذا السياق باعتبارها منصة قتالية متعددة المهام تجمع بين الرادار المتطور والتسليح الصاروخي الحديث والقدرة على تنفيذ مهام الاعتراض والسيادة الجوية
ماذا تمتلك القوات الجوية المصرية حالياً؟
اعتمدت مصر على منظومة متنوعة من المقاتلات الروسية والفرنسية والأمريكية ومن أبرزها ميج 29 إم ورافال الفرنسية وإف 16 الأمريكية
وتمنح هذه المنظومة القوات الجوية المصرية تنوعاً في المهام والقدرات حيث تتميز مقاتلات رافال بقدرات متعددة في القتال الجوي والضربات الدقيقة بينما تمثل مقاتلات ميج 29 إم إضافة روسية إلى قدرات الاعتراض والاشتباك الجوي وتظل مقاتلات إف 16 أحد المكونات الرئيسية للأسطول الجوي المصري
كما تمتلك مصر خبرات تشغيلية متنوعة في التعامل مع منظومات تسليح مختلفة وهو ما يجعل أي إضافة جديدة بحاجة إلى دراسة متكاملة تتعلق بالتدريب والصيانة والذخائر وأنظمة القيادة والسيطرة
J-10C وصواريخ PL-15 وPL-10
تتمثل إحدى أبرز نقاط الاهتمام بالمقاتلة الصينية في منظومة التسليح التي يمكن أن تحملها
فصاروخ PL-15 من الصواريخ الصينية الحديثة المخصصة للاشتباك الجوي بعيد المدى ويعتمد على التوجيه بالرادار النشط ويمنح الطائرة قدرة على التعامل مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة وفقاً للمواصفات المعلنة والتقديرات المتداولة
أما صاروخ PL-10 فهو مخصص للاشتباكات الجوية القريبة ويعتمد على التوجيه الحراري ويتميز بقدرته على التعامل مع الأهداف المناورة
كما تعتمد J-10C على رادار ذي مصفوفة مسح إلكتروني نشط AESA بما يوفر قدرات متقدمة في اكتشاف الأهداف وتتبعها والتعامل معها
وهنا تكمن أهمية المقاتلة ليس فقط في أدائها كطائرة قتالية ولكن في منظومة متكاملة تضم الرادار والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية والاتصالات
ماذا يعني وصول سوخوي 35 إلى إثيوبيا؟
يمثل الإعلان الإثيوبي عن الحصول على مقاتلات سوخوي 35 تطوراً يستحق المتابعة في حسابات الأمن الإقليمي
فقد أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في 28 أكتوبر 2026 حصول بلاده على الدفعة الأولى من هذه المقاتلات ضمن اتفاق مع روسيا يتضمن إجمالي 12 طائرة إلى جانب الحصول مستقبلاً على أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي إس 400
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى الخلافات القائمة حول مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي إلا أن التعامل مع هذا التطور يجب أن يستند إلى قراءة عسكرية هادئة بعيداً عن المبالغة أو افتراض أن امتلاك طائرات متطورة يعني بالضرورة تغيير موازين القوى بصورة تلقائية
فالقوة الجوية لا تقاس بنوع الطائرة وحده وإنما تتحدد أيضاً بعدد الطائرات الجاهزة للعمليات وكفاءة الطيارين ومستوى التدريب ونوعية الصواريخ والرادارات وأنظمة الإنذار المبكر والتكامل مع الدفاع الجوي والقدرة على الصيانة والإمداد المستمر
هل تصبح J-10C جزءاً من مستقبل التسليح المصري؟
إذا اتجهت مصر بالفعل إلى دراسة المقاتلة الصينية فإن الأمر لن يكون مجرد شراء طائرة جديدة وإنما خطوة تتصل بمستقبل منظومة التسليح الجوي وتعدد مصادر التكنولوجيا العسكرية
فالتعاون العسكري مع الصين قد يفتح مجالات أوسع أمام القاهرة في مجال الطيران والتكنولوجيا الدفاعية ويمنحها خيارات إضافية في التفاوض والتحديث والتطوير
لكن أي قرار من هذا النوع يجب أن يراعي مدى توافق المقاتلة مع المنظومات المصرية الحالية وتكاليف التشغيل والتسليح وتوافر قطع الغيار والتدريب ونقل التكنولوجيا وشروط الاستخدام والتحديث المستقبلي
الأمن القومي المصري لا يعرف الارتجال
إن التطورات العسكرية في منطقة حوض النيل والقرن الإفريقي تؤكد أن حماية الأمن القومي المصري تتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى تقوم على امتلاك عناصر القوة وتحديث القدرات الدفاعية ومتابعة التحولات العسكرية المحيطة بالدولة المصرية
ومع ذلك فإن الحديث عن دخول J-10C إلى القوات الجوية المصرية يظل حتى الآن في إطار التحليلات والتوقعات ما لم يصدر إعلان رسمي يؤكد التعاقد
فالرسالة الأهم أن مصر تتابع المتغيرات الإقليمية وتملك خبرة طويلة في تنويع مصادر تسليحها وأن الحفاظ على التوازن العسكري لا يرتبط برد فعل سريع تجاه صفقة هنا أو منظومة هناك بل ببناء قوة متكاملة قادرة على حماية المصالح المصرية وتأمين مقدرات الدولة وحقوقها الاستراتيجية








