تقارير وتحقيقات
البوصلة السينائية في فكر الدكتور سليمان البياضي : قراءة في فك شفرات الزمان والمكان

حجم الخط:
تمثل شبه جزيرة سيناء في الوجدان المصري والعربي أكثر من مجرد بقعة جغرافية؛فهي ملتقى القارات ومسرح الأحداث التاريخية الكبرى وبوابة مصر الشرقية التي حُسمت على أرضها مصائر أمم وفي المشهد الثقافي والتاريخي المعاصر برز الدكتور سليمان عباس البياضي كواحد من أبرز المؤرخين والمفكرين الذين جعلوا من سيناء محورا لطرحهم الفكري حتى غدت البوصلة السيناوية منهجا متكاملا يوجه كتاباته التاريخية والأدبية ومرتكزا لرؤيته الاستراتيجية في قراءة الماضي واستشراف المستقبل .
أولا – مفهوم البوصلة السيناوية في المنهج الفكري للبياضي :
لا يقتصر مفهوم البوصلة السيناوية عند الدكتور سليمان عباس البياضي على البعد الجغرافي فحسب،ولكن يمتد ليشمل أبعاد أمنية وحضارية وتاريخية البوصلة هنا تعني أداة التوجيه المعرفي التي تعيد الاعتبار لسيناء كمركز ثقل في صناعة التاريخ المصري والعربي عبر العصور وليس مجرد أطراف هامشية و يتضح هذا المنهج في فكره من خلال عدة ركائز :
التأريخ من الداخل حيث يسير البياضي على خطى المؤرخين الموسوعيين القدامى الذين افتخروا بالانتساب إلى أوطانهم ومساقط رؤوسهم كونه ابنا بارا لأرض سيناء الحبيبة،فإنه يكتب عنها بعين المؤرخ المدقق وعاطفة الابن الحريص على تدوين تراث أجداده .
يرى البياضي أن الجغرافيا هي وعاء التاريخ وأن موقع سيناء الاستراتيجي فرض عليها أدوارا تاريخية حاسمة يجب إبرازها لفهم حركة السياسة والأمن القومي عبر العصور وذلك من خلال الربط العضوي بين الجغرافيا والتاريخ . يتميز أسلوب البياضي بالجمع بين دقة المؤرخ والنزعة الإبداعية للأديب الناقد يتيح له هذا المزيج صياغة عناوين مميزة تلامس وجدان المتلقي وتبسط القضايا التاريخية المعقدة لتصل إلى عقل القارئ بسلاسة .
ثانيا- سيناء كمرآة للحاضر ومرشد للمستقبل :
في فلسفة الدكتور سليمان البياضي،ليس التاريخ سرد لحوادث مضت أو توثيق لزمن غابر ولكن هو أداة حية تخدم الحاضر وتؤسس للمستقبل.
ثالثا- ريادة البياضي في صون التراث والملاحة التاريخية :
امتدت إسهامات الدكتور سليمان البياضي لتشمل التاريخ الإسلامي والحضاري :
١- سعى لإحياء المخطوطات والوثائق المؤصلة للهوية العربية والمحلية لسيناء ومحيطها.
٢- سلط الضوء على دورهم في الملاحة البحرية وتطوير البوصلة .
٣- عمل علي إبراز دور المدن الاسلامية عبر التاريخ وكيف استفاد العالم الحالي من نهضتها.
رابعا- التقدير الدولي والمحلي لمؤرخ سيناء
نال البياضي تكريمات وعضويات متعددة تقديرا لجهوده الفكرية والإنسانية منها شهادات الدكتوراه الفخرية في حقوق الإنسان والسلام ونشر ثقافة التسامح من جهات دولية وعضويته في اتحاد المؤرخين العرب والجمعية المصرية للدراسات التاريخية
في النهاية تظل البوصلة السيناوية نموذجا ملهما لتحويل الانتماء الجغرافي إلى مشروع حضاري يؤكد أن الوعي بالتاريخ وحفظ التراث هما ركيزتا حماية الأوطان








