شئون دولية
الاتفاق الصينى الجديد يدفع مشروع الغاز الإثيوبى نحو التوسع فهل تنجح أديس أبابا فى الوصول إلى الأسواق العالمية رغم غياب المنفذ البحرى

حجم الخط:
تتجه إثيوبيا نحو مرحلة جديدة من تطوير مواردها الطبيعية مع تحركات لتوسيع مشروع الغاز الطبيعى فى منطقة الأوغادين شرقى البلاد عبر شراكات مع شركات صينية فى خطوة تستهدف زيادة الإنتاج وتطوير منشآت المعالجة والتسييل وفتح آفاق جديدة أمام تسويق الغاز.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية اقتصادية واستراتيجية فى ظل سعى أديس أبابا إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز قدراتها الصناعية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة مستفيدة من موارد الغاز الموجودة فى أراضيها.
لكن التحدى الأكبر الذي يواجه المشروع يتمثل فى الموقع الجغرافى لإثيوبيا باعتبارها دولة حبيسة لا تمتلك منفذا بحريا مباشرا وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات نقل الغاز إلى الأسواق الدولية والتكلفة التى قد تتحملها عمليات التصدير.
وتبرز جيبوتى باعتبارها أحد المسارات المحتملة للوصول إلى البحر فى ظل العلاقات الاقتصادية القائمة بين البلدين وموقع الموانئ الجيبوتية على طرق التجارة الدولية إلا أن الاستفادة من هذا المسار تتطلب بنية تحتية متكاملة واتفاقات واضحة للنقل والعبور ومرافق مجهزة لاستقبال الغاز المسال وتصديره.
كما يمثل النقل البري خيارا من الناحية الفنية لكنه يحتاج إلى تجهيزات متخصصة وتكاليف تشغيلية قد تؤثر فى القدرة التنافسية للغاز الإثيوبى فى الأسواق الخارجية.
وفي المقابل قد يشكل توجيه جزء من الإنتاج إلى السوق المحلية فرصة لدعم الصناعات المرتبطة بالطاقة وتوفير احتياجات المصانع والمشروعات الاقتصادية بما يحقق عائدا تنمويا حتى قبل الوصول إلى مرحلة التصدير الواسع.
وتعكس الشراكة الصينية أهمية الاستثمارات الأجنبية في تطوير قطاع الطاقة الإثيوبي لكنها لا تعني بمفردها أن صادرات الغاز أصبحت أمرا واقعا إذ يرتبط ذلك باستكمال المنشآت وتأمين التمويل وتحديد الأسواق المستهدفة وتوفير وسائل نقل فعالة.
وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المشروع سيتحول إلى مصدر جديد للإيرادات والصادرات أم سيظل تركيزه الأساسي على تلبية احتياجات السوق المحلية.
الخلاصة
إن مشروع الغاز الإثيوبي لا يتعلق بزيادة الإنتاج فقط بل بقدرة إثيوبيا على بناء منظومة متكاملة تربط بين استخراج الغاز ومعالجته ونقله وتسويقه في ظل تحديات جغرافية ولوجستية واضحة.
فالاستثمار في الغاز قد يمنح أديس أبابا فرصا اقتصادية جديدة لكن الوصول إلى الأسواق العالمية سيظل مرهونا بحلول عملية للنقل والتصدير وباتفاقات إقليمية تضمن استدامة المشروع وجدواه الاقتصادية








