تعليم

الأعلى للثقافة ونادي القصة يناقشان “أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس”

حجم الخط:

برعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، وبحضور الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، استضاف المجلس الأعلى للثقافة فعاليات مؤتمر “أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس”، الذي يُنظمه نادي القصة، برئاسة الكاتب محمد السيد عيد، وتستمر فعالياته ثلاثة أيام، وتحمل دورته اسم رائد أدب الطفل الراحل “عبدالتواب يوسف”.

 

وأكدت الدكتورة صفاء النجار التي قدمت الافتتاح أن النص الموجَّه إلى الطفل لم يعد مجرد حكاية تُروى، بل أصبح بنية تربوية ومعرفية قادرة على إعادة تشكيل الوجدان الإنساني، مشيرة إلى أن الطفل العربي يمثل المستقبل، وأن المؤتمر يسعى إلى استشراف آفاق جديدة لأدب الطفل في ظل التحولات الرقمية، وأن هذه الدورة تكرم عددًا من أعلام أدب الطفل، وفي مقدمتهم “عبد التواب يوسف”، وتطرح أبحاثًا وشهادات تناقش مستقبل الكتابة للطفل، موضحة أن دور الحكاية التقليدية تطور مع العصر حتى بات الحديث يدور عن “الجدة الخوارزمية” في ظل الذكاء الاصطناعي.

 

وأوضح الشاعر عبده الزراع، أمين عام المؤتمر، أن “الفضاء الرقمي” و”الميتافيرس” قد فرضا واقعًا جديدًا على أدب الطفل، فلم يعد الطفل متلقيًا سلبيًّا، بل أصبح مشاركًا ومتفاعلًا داخل عوالم افتراضية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والألعاب الرقمية، وهو ما يفرض على كتاب الطفل تطوير أدواتهم والاستفادة من التكنولوجيا دون التفريط في القيم الجمالية والأدبية، مشيرًا إلى أن المؤتمر يطرح سؤالًا محوريًّا حول إمكانية أن يكون “الذكاء الاصطناعي” شريكًا في الكتابة للطفل، كما أن المؤتمر يناقش 42 بحثًا اختيرت بعناية، بمشاركة باحثين من عدد من الدول العربية.

 

وقال رئيس المؤتمر الشاعر أحمد سويلم: “إن المؤتمر يناقش قضية معاصرة تفرض نفسها بقوة”، مستعرضًا حوارًا جمعه بأحد المتخصصين في البرمجيات حول الفارق بين الكتاب الورقي والإلكتروني، وانتهى إلى أن الاختلاف يكمن في الوسيط لا في جوهر المحتوى، مشيرًا إلى أن الطفل منذ الصغر ينجذب إلى الصورة والكتاب المسموع والمجسم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول العلاقة بين الكتاب الورقي والإلكتروني، وهل هي علاقة صراع أم تكامل، وما تأثير ذلك في خيال الطفل، مؤكدًا أن هذه القضايا تستحق النقاش حتى لا تنعكس سلبًا على الأجيال الجديدة.

 

كما أوضح أن اختيار اسم “عبدالتواب يوسف” لهذه الدورة يأتي تقديرًا لإسهاماته الرائدة في أدب الطفل.

 

وأكدت الكاتبة فاطمة المعدول أن “عبد التواب يوسف” يمثل قيمة كبيرة في أدب الطفل العربي، وكان سببًا في إنشاء لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، مشيدة بمنجزه الأدبي الضخم ورؤيته الإبداعية التي ساهمت في ترسيخ هذا اللون من الأدب.

 

وألقت الدكتورة لبنى عبد التواب يوسف كلمة المكرمين، معربة عن اعتزازها باختيار اسم والدها للدورة الحالية، مشيرة إلى حرصها على الحفاظ على مكتبته وإحيائها بعد رحيله، مؤكدة أن أعظم ما تركه للأجيال هو مؤلفاته، مؤكدة أنه لو كان بيننا اليوم لقال: “إن الذكاء الاصطناعي لن يبلغ قدرة الإنسان الإبداعية”، داعية إلى ترشيد استخدام هذه التقنيات وتسخيرها لخدمة الإنسان دون أن تسيطر عليه، كما استعرضت تنوع المجالات التي كتب فيها “عبد التواب يوسف” للأطفال، من التاريخ والجغرافيا والبيئة وغيرها.

 

وقال الدكتور محمود عسران، أستاذ كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة دمنهور -رئيس لجنة التحكيم-: “إن الكتابة للطفل من أصعب فنون الكتابة”، مستشهدًا بقول “صمويل بيكيت” إنه لا يكتب للطفل لأنه “لم ينضج بعد”، موضحًا أن “عبد التواب يوسف” كان يمتلك وعيًا عميقًا بخصائص الطفل النفسية والمعرفية، مشيدًا بالمستوى العلمي للأوراق البحثية المقدمة للمؤتمر.

 

وأكد الكاتب محمد السيد عيد، رئيس نادي القصة، أن هذه هي الدورة الثالثة لمؤتمر الطفل العربي، وتعكس التزام النادي بقضايا أدب الطفل، مشيرًا إلى أن شعبة أدب الطفل بالنادي، رغم حداثة إنشائها، تشهد نموًا متسارعًا، وأشاد بجهود الشاعر عبده الزراع، والكاتب جار النبي الحلو، مؤكدًا أن “الذكاء الاصطناعي” يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل النشر والكتابة، وأن المؤتمر يسعى إلى استشراف مستقبل الكتابة للطفل في ظل التطورات التكنولوجية، موضحًا أن نجاح المؤتمر قائم على العمل الجماعي وروح التطوع.

 

ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، أن أهمية هذه الدورة تنبع من موضوعها المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته في الطفل، إلى جانب احتفائها بقامة أدبية كبيرة هي “عبد التواب يوسف”، مشددًا على أن المجلس الأعلى للثقافة يواصل دعم المبادرات الثقافية الجادة، وأن نادي القصة يقدم جهدًا ثقافيًّا يستحق المساندة.

 

وشهد المؤتمر تكريم عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم “الدكتور العيد جلولي”، الذي أعرب عن سعادته بالتكريم في مصر، مؤكدًا أنه “مصري الهوى”، مشيدًا بالدور الريادي للأدباء المصريين في تشكيل وجدانه الأدبي وإثراء أدب الطفل.

 

كما كرَّم المؤتمر الكاتب جار النبي الحلو، وتسلم التكريم عنه الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، إلى جانب تكريم رئيس المؤتمر الشاعر أحمد سويلم، واسم “عبد التواب يوسف” وتسلمته الدكتورة لبنى عبد التواب يوسف، واسم الشاعر الراحل سمير عبد الباقي، وتسلمته ابنته الدكتورة فيروز سمير عبد الباقي، والدكتور محمود عسران، كما شملت التكريمات الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، والكاتب الحسيني عمران، مدير عام النشر الثقافي بالهيئة العامة لقصور الثقافة، والكاتب أشرف بدير صاحب جائزة أشرف بدير الأدبية، وبيت الحكمة -وتسلم التكريم مدير الدار عمرو مغيث-، ودار كتاب للنشر والتوزيع -وتسلم التكريم مدير الدار طارق رمضان-، واختتمت الفعاليات بتكريم الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، والشاعر عبده الزراع.

 

ويتضمن كل يوم من الأيام الثلاثة ثلاث جلسات بحثية ومائدة مستديرة

زر الذهاب إلى الأعلى