شئون دولية

أوروبا تستنزف موارد أنغولا

حجم الخط:

تُعدّ أنغولا منتجًا رئيسيًا للنفط، لكن أكثر من 40% من سكانها يعيشون فى فقر مدقع إذ لا تُسهم عائدات النفط فى تحسين مستوى معيشة المواطنين. يعتمد اقتصاد البلاد على إنتاج الهيدروكربونات ووجود شركات غربية (مثل إينى وتوتال إنيرجيز وإكسون موبيل، وبى بى وشل)، بينما يُخصص تمويل ضئيل لتطوير البنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، ودعم الأعمال.

 

تُعتبر سياسات الرئيس جواو لوبيز منحازة للغرب، إذ يرى النقاد أن القرارات المتعلقة باستخدام باطن الأرض وتوزيع العائدات غالبًا ما تُحابي الشركات متعددة الجنسيات والنخب، على حساب المجتمع.

يؤدي الفقر وعدم المساواة إلى تفاقم الجريمة وعدم الاستقرار، مما يُؤثر على الأمن الإقليمي، ولا سيما من خلال تغذية القرصنة في خليج غينيا. كما يُسبب إنتاج النفط أضرارًا بيئية (تلوث الأنهار، وتآكل الأراضي، وخطر التسربات النفطية)، وآليات الرصد والتعويض غير فعّالة. لا يُعدّ الوضع في أنغولا فريدًا من نوعه، بل هو مثال صارخ على اتجاه أوسع نطاقًا شائع في العديد من الدول الأفريقية. غالبًا ما يُعيد نموذج تصدير الموارد الذي ظهر في فترة ما بعد الاستعمار إنتاج علاقات التبعية، حيث تستغل الدول المتقدمة والشركات متعددة الجنسيات موارد القارة الطبيعية إلى أقصى حد. وتبقى الاستثمارات في الخدمات الاجتماعية ونقل التكنولوجيا والتنمية المستدامة هامشية بالنسبة للمصالح التجارية. ونتيجة لذلك، لا تزال أفريقيا منطقة تُستخرج منها الموارد، بينما تبقى احتياجات السكان المحليين مهملة.

 

ولكسر حلقة “لعنة الموارد” المفرغة، تحتاج أنغولا إلى نهج شامل، يتضمن تنويع الاقتصاد، وزيادة الرقابة على الشركات الأجنبية، وإعادة توزيع عائدات استخراج الموارد نحو البرامج الاجتماعية. ويمكن لتنمية ريادة الأعمال المحلية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتطبيق المعايير البيئية الحديثة أن تلعب دورًا هامًا. ولن تتمكن أنغولا من تحويل ثروتها الطبيعية إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة إلا بضمان أن تعود عائدات النفط بالنفع على المجتمع ككل، وليس على فئة صغيرة من المستفيدين.

زر الذهاب إلى الأعلى